فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 227

وسأعالج الأمر من خلال النقاط التالية:

في الوقت الذي كان فيه المسلمون ينعمون بالحرية السياسية في مواجهة الحكام والخلفاء والولاة ويصدعون في وجوههم بالحق كان الغرب يعيش أبشع ألوان القهر والاستبداد والطغيان من طرف السلطة الزمنية والسلطة الدينية بما لا يمكن الآن تصويره وإيضاحه ويكفي أن يقرأ كل منا تاريخ هذه الحقبة ليقف على جليّة الأمر ولذلك قالوا أثناء الثورة الفرنسية"اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس".

قال الفريد بوز في كتابه فلسفة السلطة"وهذا بولس صاحب المقولة [أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله] قال في خطابه للرومان [فلتخضع كل نفس للسلطات العليا فما السلطان إلا لله والسلطات القائمة في الأرض إنما هي من أمره فمن يعص السلطات الشرعية إنما يعصي الرب ومن يعصها حلت عليه اللعنة] . فالحكام ما وجدوا لمحاربة العمل الصالح بل لمحاربة الشر فلا تتوجس من الحكام خشية، بل اعمل الخير تنل رضاه، فالحاكم ليس إلا رسول للناس ليعملوا الخير، إن السلطان ظل الله يرى كل شيء بأمره فأعطه ماله وادفع له الجزية التي هي حقه .."ومعنى هذا الكلام الباطل الخضوع التام للحكم ولا يجوز نقده فضلًا عن تقويمه وهذه هي الثيوقراطية التي يحاربها الإسلام كما سبق بيانه.

ومن الاتجاهات التي ظهرت في الغرب تدعو إلى السلطان المطلق وتسوق المبررات على أفضلية الحكم المطلق:

1 -ميكافيلي ظهر في إيطاليا 1513 نادى في كتابه الأمير، بالأمير المستبد، يحكم بالقوة حتى يحقق وحدة الدولة ويكفل لها الرخاء والسعادة، وبرر الحكم المطلق على أساس أنه أكثر فعالية والتحلل من القيود الأخلاقية وأهم نصائحه:

أ- نصيحة للحكام بعدم احترام مبدأ سيطرة أحكام القانون فهو لا يفكر إلا في ميدان الواقع ميدان القوة فانتصار الأقوى هو الظاهرة الأساسية الجلية في تاريخ البشرية وهذا جوهر عقيدة ميكافيلي فالغاية عنده تبرر الوسيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت