لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا" [النساء: الآية107] ومن دافع عنهم في الحياة الدنيا ونصرهم على أصحاب الحق ينتقم الله منه في الدنيا والآخرة ولن تنفعه وكالته عنهم في الدنيا يوم يقوم الأشهاد"هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا" [النساء: الآية109] فلا يجوز البتة أن يخاصم مسلم على كافر أو فاسق أو مرتد إلا إذا علم أنه محق في مسألة من المسائل بعينها فيجادل عن تلك المسألة بذاتها من باب الإنصاف". انظر القرطبي أحكام القرآن 5/ 442.
مسألة فقهية:
ما هو موقف المسلم أو الأمة إذا خرجت على الحاكم خارجة بالقوة؟.
لقد فصل العلماء قديمًا الحديث في هذه المسألة وقد أحصيت نقول أهل العلم في هذه القضية في كتاب [فتح الرحمن في بيان حكم الخروج على حكام الزمان] وملخصه: أنه إذا كان الإمام جائرًا وخرج عليه عادل فلا تجوز مقاتلة العادل ويجب نصره والوقوف إلى جانبه حتى لا يخذل الحق أما إذا كان الإمام عادلًا مطبقًا لأحكام الله تعالى وخرج عليه جائر فيجب نصرة الإمام والمدافعة عليه ببذل المال والنفس والرأي نصرة للحق وإذا خرج فاسق على حاكم كافر معطل لشرع الله تعالى وجب نصر الفاسق على هذا المبدل والمعطل لشرع الله تعالى بناء على القاعدة الفقهية في درء أعظم المفسدتين بأدناهما كما خرج أهل القيروان مع أبي يزيد الخارجي على بني عبيد، وإذا كانوا كلهم فساقًا فإن تساووا في درجة الفسق اعتزلهم وإن كان بعضُهم أقل فسقًا وقف إلى جانب الأقل وإن كانوا كلهم مؤمنين فإن علم أن الحق مع أحدهم على الآخر وجبت نصرة صاحب الحق وإن جهل من هو صاحب الحق منهما اعتزلهما كما فعل الصحابة لأنه قتال فتنة فلا يقف لا مع هذا ولا مع هذا.
جاء في فتح القدير 4/ 411:"يجب على كل من أطاق الدفع أن يقاتل مع الإمام إلا أن يُبدوا [أي الخارجون] ما يُجوّز لهم القتال كأن ظلمهم أو ظلم غيرهم فيجب أن يعينونهم حتى ينصفهم ويرجع عن جوره".
قال النووي في شرح صحيح مسلم"وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الإسلام: يجب نصر المحق في الفتن والقيام معه بمقاتلة الباغين كما قال تعالى"فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي" [الحجرات: الآية9] . وهذا هو الصحيح وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما".