كل أنواع القسوة ضد جميع صنوف الناس .. وأنت تجد عندما تنظر في العالم أن كل إمارة صغيرة تدل على التقدم في الشعور الإنساني وكل تحسن في قانون العقوبات وكل خطوة نحو معالجة أفضل للعناصر أو كل تلطيف للرق ... كل تقدم حقيقي وقع في العالم عورض بإجماع الكنائس المنظمة في العالم]. وهو هنا يقصد الحضارة الإسلامية.
قال جوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب ص567:"كلما تعمق المرء في دراسة المدنية العربية تجلت له أمور جديدة واتسعت الآفاق أمامه وثبت له أن القرون الوسطى لم تعرف الأمم القديمة إلا بواسطة العرب، وأن جامعات الغرب عاشت خمسمائة سنة بكتب العرب خاصة وأن العرب هم الذين تقدموا أوروبا في المادة والعقل والخلق ومتى درس المرء ما عمل العرب وما كشفوه في العلم يثبت له أنه ما من أمة أنتجت مثل ما أنتجوا ... ولئن كان تأثير العرب في الغرب عظيمًا فإن تأثيرهم في الشرق أعظم ... إن العرب أول من علم العالم كيف تتحقق حرية الفكر مع استقامة الدين".
قال بندلي في تاريخ الحركات الفكرية في الإسلام ج1/ ص22 - عن حركة الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة"كسرعة التأثر ولطف الطبيعة وبعد النظر وطيبة القلب ومعرفة طبيعة الناس وحسن السياسة والاستعداد التام للتضحية بمصالحه الشخصية، بل وجّه الغريزة في سبيل المصلحة العامة".
قال الأستاذ ميلو من جامعة باريس متأثرًا بسياسة اختيار الحاكم في الإسلام"إن تعيين الخليفة هو من اختصاص الجماعة الإسلامية تجريه بالانتخابات"وقال معلقًا على خطبة أبي بكر يوم تولى الخلافة"فأبو بكر لم يعتبر نفسه إذن حاكمًا مطلقًا ولا محتكرًا وحده لحق تفسير الكتاب المقدس ولم يدع لنفسه أية قداسة ولا أية صلة بالسماء وإنما كان يعتبر نفسه فردًا كبقية أفراد الجماعة أو مجرد نائب أو وكيل عن الأمة التي اعترف لها -مقدمًا- بالحق في تقديمه". انظر مقدمة لدراسة الشريعة الإسلامية.
هذه قطرة بحر وغيض من فيض لما قاله علماء الغرب مع انحرافات أخرى تحسب عليهم وإياك أن تقول إننا نحتاج إلى هذه الشهادات لنقوي حجتنا فالحجة قائمة بالكتاب والسنة وما قاله الأئمة والجماعة وما وافق الحق وإن كنت وحدك، ولكن كما يقول الشيخ الغزالي في كتابه معركة المصحف"ونحن لا نُعول على شهادات الأجانب ولا تزيدنا ثقة بنفاسة ما لدينا وإنما نلطم بها الوجوه التي تعنوا للأجانب وحدهم وتقبل كلماتهم بخضوع شديد"