جوهر العقيدة الإسلامية أن لا يتخذ الناس بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله لقوله تعالى"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" [آل عمران الآية 64] وروى الترمذي عن عدي بن حاتم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: (ما هذا يا عدي؟ اطرح عنك هذا الوثن، وسمعته يقرأ في سورة براءة"اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ"قال فقلت إنهم لم يعبدوهم فقال: بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم) [رواه الترمذي وهو حديث حسن]
قال السدي:"استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم".
قال الألوسي:"الأكثرون من المفسرين قالوا ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم، بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم".
قال الماوردي: وقوله [أربابا من دون الله] يعني آلهة لقبولهم منهم تحريم ما يحرمونه عليهم وتحليل ما يحلونه لهم فلذلك صاروا لهم كالأرباب وإن لم يقولوا أنهم أرباب. ومن هنا لا يجوز مطلقًا لأي أحد كان حاكمًا أو محكومًا عبدًا أو سيدًا أن يحلل ويحرم بغير إذن من الله ومن فعل ذلك فقد كفر"."
جاء في الدرر السنية ج8/ ص28."فمن أعان على ترك واجب أو إباحة محرم من شعائر الإسلام الظاهرة المعلومة من الدين بالضرورة فحكمه الكفر وإن ادعى الإسلام".
وقال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ص194 وهو يفسر معنى التحليل والتحريم"وقد فسر بعضهم تحليل الحلال باعتقاد حله وتحريم الحرام باعتقاد حرمته مع اجتنابه، ويحتمل أن يراد بتحليل الحلال إتيانه ويكون الحلال ها هنا عبارة عما ليس بحرام فدخل فيه الواجب والمستحب والمباح ويكون المعنى أنه يفعل ما ليس بمحرم عليه ولا يتعدى ما أبيح له إلى غيره ويجتنب المحرمات وقد روي عن طائفة من السلف منهم ابن مسعود وابن عباس في قوله تعالى"الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ" [البقرة: الآية 121] . قالوا يحلون حلاله ويحرمون حرامه ولا يحرفونه عن مواضعه والمراد بالتحليل والتحريم فعل الحلال واجتناب الحرام كما في هذا الحديث وقد قال الله تعالى في حق الكفار الذين كانوا يغيرون تحريم الشهور الحرم"إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ