فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 227

وكانت من خيار الناس قال لها [النوح ذُبح أبوك بغير سكين] وكان لا يأخذ لنفسه رزقًا ولا صلة في قضائه كله. قال ابن الأغلب الوالي:"إن سحنون لم يركب لنا دابة ولا عقل كمه بصرة فهو لا يخافنا"وهكذا ينبغي أن يكون القاضي فهو دعامة العدل والعدل أساس الملك.

4 -محمد بن بشير القاضي: كان من عيون القضاة الهداة وكان شديد الشكيمة ماضي العزيمة صلبًا في الحق مؤيدًا لا هوادة عنده لأحد ولا مداهنة لديه لأحد من أصحاب السلطان، لا يؤثر غير الحق في أحكامه ولما ولي القضاء ذهب إلى صديق له عابد فنزل عليه وتحدث معه في شأن نفسه فقال له ابن بشير فإذا قبلتُها فما ترى، فانصح لي وأشر علي قال له العابد أسألك عن ثلاثة أشياء فأصدقني فيها.

1 -كيف حبك لأكل الطيب ولباس اللين وركوب الفاره؟ فقال ابن بشير والله ما أبالي ما رددت به جوعي وسترت به عورتي وحملت به رجلي. فقال هذه واحدة.

2 -فكيف حبك للوجوه الحسان وشبه هذا من الشهوات؟ فقال ابن بشير هذه حالة والله ما استشرفت إليها قط ولا خطرت ببالي. قال هذه الثانية.

3 -فكيف حبك للمدح والثناء، وكراهتك للعزل وحب الولاية؟ قال والله ما أبالي في الحق من مدحني أو ذمني وما أسر بالولاية ولا استوحش للعزل. فقال له اقبل القضاء ولا بأس عليك.

ولصلابته في الحق عزل لحكومة أظهر فيها الحق فانصرف لبلده ثم جاء أمر الوالي بالعودة ثانية فذهب إلى صديق له وسأله عن الرجوع فقال [إن كنت تعلم أنك تنفذ الحق على القريب والبعيد ولا تأخذك في الله لومة لائم فلست أرى لك أن تحرم الناس خيرك وإن كنت تخاف أن تعدل فاترك الولاية أفضل لك؟] فقال [أما الحق فلست أبالي على من أمررته إذا ظهر لي. فقال له لست أرى أن تمنع الناس خيرك] فورد قرطبة وولي القضاء ثانية وأقام العدل بصلابة.

هذه قطرة من بحر وقُل من جل من أخبار القضاة الذين لا يخافون في الله لومة لائم فمتى يصبح في بلاد المسلمين قضاة من هذا الطراز النفيس الرائع؟!!

ولنعد الآن إلى المخالفات الأخرى التي ينبغي محاربتها إذا صدرت من الأنظمة التي ترفع الإسلام شعارًا وتخالف عقائده ومقاصده العظيمة على أرض الواقع كما هو مشاهد في بلاد المسلمين -إلا ما رحم ربي-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت