فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 227

أحب تأخير بيان الحكم في هذه النقطة بالذات بعد معالجة نقاط هامة تتعلق بطاعة الحكام وهي:

1 -الطاعة المطلقة إنما تكون لله ورسوله فقط:

قال العز بن عبد السلام سلطان العلماء في قواعد الأحكام 2/ 158 مبينًا سبب تفرد الله تعالى بالطاعة المطلقة"وتفرد الإله بالطاعة لاختصاصه بنعم الإنشاء والإبقاء والتغذية والإصلاح الديني والدنيوي، فما من خير إلا جالبه وما من خير إلا هو سالبه، وليس بعض العباد بأن يكون مطاعًا أولى من البعض، إذ ليس لأحد منهم إنعام بشيء مما ذكرته في الإله وكذلك لا حكم إلا له فأحكامه مستفادة من الكتاب والسنة والإجماع والأقيسة الصحيحة والإستدلالات المعتبرة، فليس لأحد أن يستحسن ولا أن يستعمل مصلحة مرسلة ولا أن يقلد أحدًا لم يأمر بتقليده كالمجتهد في تقليد المجتهد أو في تقليد الصحابة وفي هذه المسائل اختلاف بين العلماء ويرد على من خالف ذلك قوله عز وجل"إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ" [يوسف: الآية40] ويستثني من ذلك العامة فإن وظيفتهم التقليد لعجزهم عن التوصل إلى معرفة الأحكام بالاجتهاد بخلاف المجتهد فإنه قادر على النظر المؤدي إلى الحكم".

قال الحافظ في الفتح 13/ 112:"قال الطيبي أعاد الفعل في قوله:"وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ"إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة".

2 -تحريم الطاعة في المعصية:

مما لا خلاف فيه بين أهل العلم أن طاعة الإمام واجبة فيما وافق الشرع ومحرمة تحريمًا قاطعًا إذا خالف شرع الله تعالى وخرج عن أحكام الشريعة أو آمن ببعض وكفر ببعض قال عليه الصلاة والسلام (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) [متفق عليه] ولقوله أيضًا (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) [رواه أحمد والحاكم وهو حديث صحيح ورواه البخاري ومسلم بلفظ (لا طاعة لأحد في ... ) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت