فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 227

أوجها وكان على الأوروبيين أن يتعلموا كل ما بوسعهم تعلمه من العرب قبل أن يتمكنوا بأنفسهم من إحراز المزيد من التقدم في هذه المجالات". وقال"من المؤكد أن العلماء الأوروبيين المهتمين بالعلوم والفلسفة بدأوا في القرن الثاني عشر يدركون أن بوسعهم أن يتعلموا من العرب الكثير وبدأوا يدرسون المؤلفات العربية في موضوعات بحثهم ويترجمون أهم هذه المؤلفات إلى اللاتينية .. إن الترجمات السابقة هي التي كان لها الفضل في فتح المجال أمام التأثير العظيم لعلوم العرب وفلسفتهم في الحياة الفكرية في أوروبا الغربية". ومن أفضل ما قال قوله"إن تأثير الإسلام في العالم المسيحي الغربي هو أضخم مما يُظن عادة فلم يقتصر دور الإسلام على تعريف أوروبا الغربية بالكثير من منتجاته المادية واكتشافاته التكنولوجية ولا على إثارة اهتمام الأوروبيين بالعلوم الفلسفية بل إنه دفع أوروبا أيضًا إلى تكوين صورة جديدة لذاتها ... وقد أدت مواجهة الأوروبيين العدائية للإسلام إلى تهوينهم من شأن أثر المسلمين في حضارتهم ومبالغتهم في بيان أفضال التراث اليوناني والروماني عليها". وفي موطن آخر يوضح سر تعلق أوروبا بفلاسفة اليونان رغم أن الفائدة الكبيرة استفادوها من المسلمين فهو يوضح سبب هذا الجحود والنكران قائلًا"إن اهتمام الأوروبيين بأرسطو لا يرجع إلى المقومات الأساسية لفلسفته فحسب وإنما يرجع كذلك إلى انتمائه إلى تاريخهم الأوروبي وبتعبير آخر فإن إحلال أرسطو مكان الصدارة في الفلسفة والعلوم ينبغي النظر إليه باعتباره مظهرًا لرغبة الأوروبيين في تأكيد اختلافهم عن المسلمين ... ولم يكن هذا النشاط السلبي تمامًا المتمثل في التنكر للإسلام أمرًا سهلًا بل كان في الواقع أمرًا مستحيلًا، خاصة بعد كل ما تعلمه الأوروبيون من علوم العرب وفلسفتهم ما لم يكن قد صاحب هذا التنكر نشاط إيجابي، وكان هذا النشاط الإيجابي متمثلًا في الدعوة إلى العودة إلى ماضي أوروبا الكلاسيكي أي إلى حضارتي الإغريق والرومان"انظر مؤلفه."

تعليق: ولقد ثبت بالأدلة القاطعة أن الأنظمة السياسية في الغرب استفادت استفادة عظيمة من النظام السياسي من الإسلام كاختيار الحاكم وتقييد سلطانه ومقاومته إذا انحرف أو أخل بالعقد الذي أبرمته الرعية معه غير أنهم لا يصرحون بذلك كما وضح"وات"بل إن أكبر الملحدين اعترف بتأثير الإسلام في الحضارة الغربية.

قال الفيلسوف برتراند رسل في كتابه لماذا لم أكن مسيحيًا؟ -تحت عنوان"المسيحية عدو أصيل للتقدم الخلقي"في عصر ما يسمى عصر الإيمان وفي الوقت الذي كان يؤمن الناس فيه إيماناُ حقيقيًا بالدين المسيحي في جميع تعاليمه وطقوسه أنشئ [ديوان التفتيش بتعذيباته فأحرقت جثث ملايين من النساء التعيسات كأمثلة للعيان واستخدام باسم الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت