قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى 3/ 267:"والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه وحرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرًا ومرتدًا باتفاق الفقهاء وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" [المائدة: الآية44] أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله".
قال د./ سليمان الطماوي:"إن القواعد والأحكام المستمدة من القرآن والسنة باعتبارهما تعبيرًا عن إرادة الله سبحانه وتعالى بطريق مباشر [القرآن] أو غير مباشر [السنة] تتسم بالخلود ولا يمكن أن تتغير بحال من الأحوال لأنها ليست من وضع جماعة المسلمين حتى يجوز لهم التعديل فيها بهذا لا يمكن تشبيه القرآن والسنة حتى بالقواعد الدستورية وفقًا لاصطلاحات فقهاء القانون العام المعاصرين لأن المسلّم به أن للجماعة في كل وقت أن تغير دستورها بمطلق حريتها ودون أي قيد في هذا الخصوص". انظر السلطات الثلاث ص383. فالحاكم ما دام يحكم بالإسلام فقد وجبت طاعته وحرمت معصيته والخروج عليه أما إذا انحرف عن حكم الله تعالى وقام بتعطيل الشريعة فذنب أذنبه وما يلاقيه من عنت ومشقة فبما كسبت يداه وعندها يستحق الردع والتأديب"."
الحاكم في الإسلام أجير كما قال ذلك أبو مسلم الخولاني لمعاوية وعليه أن يشعر أنه أثقل الناس حملًا وأن الحكم أمانة وأنه يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذه بحقه وأدى واجبه على أحسن ما يرام وهكذا فهم السلف الحكم، يجوع الحاكم ليشبع الناس، ويعرى لتستر عورات الناس ويجتهد ليرتاح الناس الخ ... أما اليوم فأصبح الحكم شهوة من شهوات التسلط على الخلق والتطاول عليهم وإذلالهم خاصة في العالم الثالث، فما أن يصعد أحدهم إلى سدة الحكم حتى تتفجر الشهوات التي كانت مكبوتة في نفسية هذا الحاكم أشكالًا وألوانًا والله المستعان. ولذلك حدد الإسلام مهمة الحاكم إذا تولى قيادة الأمة ينبغي أن يقوم بها وإلا فهو آثم إثمًا عظيمًا ألا وهي إقامة الدين وسياسة الدنيا بالدين"."
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه"ألا وإني ما وجدت صلاح ما ولاني الله إلا بثلاث: أداء الأمانة والأخذ بالقوة، والحكم بما أنزل الله"وقال أيضًا"من سوّده قومه على الفقه كان حياة له ولهم ومن سوّده قومه على غير فقه كان هلاكًا له ولهم".
وقال أبو بكر رضي الله عنه قبله وذلك عندما حضرته الوفاة"قد حضرت من قضاء الله ما ترون وأنه لا بد لكم من رجل يلي أمركم ويصلي بكم ويقاتل عدوكم ويُقَسمُ فيأكم".