وقال جب"إن الحركات الإسلامية تتطور عادة بصورة مذهلة تدعوا إلى الدهشة فهي تنفجر انفجارًا مفاجئًا قبل أن يتبين المراقبون من أماراتها ما يدعوهم إلى الاسترابة في أمرها، فالحركات الإسلامية لا ينقصها إلا وجود الزعامة ولا ينقصها إلا ظهور صلاح الدين جديد".
تعليق: من خلال هذه النقول ينبغي أن يدرك المسلمون خاصة الذين هم في بلاد الغرب أن عليهم رسالة عظيمة في خدمة الإسلام ودعوة أهل أوروبا إلى الإسلام في بساطته من الكتاب والسنة وهدي الصحابة وأن يجهدوا أنفسهم في ذلك وأن يكونوا قدوة حسنة ناطقة، والابتعاد عن مواطن الشبهات وأن يوحدوا صفوفهم على كلمة سواء لنصرة الإسلام وأن يهتموا بقضايا المسلمين في العالم وأن ينصروا كل من وجبت نصرته شرعًا. وفي ظني أن أهل الغرب أكثر استعدادًا لقبول الإسلام من أي وقت مضى بعد أن أفلست الحضارة الغربية في القيم والروح وطغت المادة وطغى الفساد والانحلال والتفسخ وظهرت تجارة الرقيق الأبيض بشكل حط من قيمة إنسانية المرأة.
إن هؤلاء الحكام في بلاد الإسلام أدركوا أن الشعوب مسلمة أصلًا -وإن ظهرت منها بعض المعاصي- فلم يكن بوسعهم المجاهرة بمحاربة الإسلام علنا وتحدي شعائره الظاهرة، كما أدركوا أنهم -أي الشعوب- في معظمها تجهل الإسلام على وجهه الحقيقي كما أنزله الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وكما فهمه الرعيل الأول من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم والأئمة العظام، وذلك لظروف الاستعمار وسياسته في تجهيل الشعوب المستعمرة لا سيما دينها. لقد أدرك هؤلاء الحكام كل ذلك فسهل عليهم مخادعة الشعوب لتبقى خاضعة لسيطرتهم فإذا طالب الشعب بحقه المشروع في أي ناحية من نواحي الحياة، لا سيما المتعلقة بالسياسة وتطبيق الشريعة خرجوا عليهم بعلماء البلاط فسفهوا أحلامهم ووصفوا الحاكم بأنه مسلم يصلي ويصوم ويشهد أن لا إله إلا الله ويبني المساجد ويفعل الخير وينبغي أن يطاع فتنخدع شرائح كبيرة من الأمة لجهلها بحقيقة الدين وإن كانت تبقى يُساورها شك في هذا الحاكم. أما إذا ظهرت جماعة تُعرَف بدينها وإسلامها ولا تنخدع بما يفعله الحاكم المعطل للشرع ببعض ألوان العبادة مخادعة ومكرًا ولم تلتفت إلى علماء السلطة والشرطة والمخابرات هنا يتدخل الحاكم بأسلوب القمع والتنكيل والتشريد تحت عنوان حماية الوطن من الحروب الأهلية والمحافظة على الوحدة الوطنية والمصلحة العليا للبلاد .. و ... مما سبق بيانه في الصفحات السابقة.