لقد كان السلف الصالح من أفقه الناس في دين الله لا ينخدعون بمجرد الدعاوى التي لا برهان عليها، وكانوا يعلمون أن النفاق هو اختلاف السر والعلن واختلاف القول والفعل والعمل فأبو بكر الصديق أطلق على الذين منعوا فريضة الزكاة وأقروا بالشهادتين والصلاة وسائر الأركان اسم المرتدين، وعندما أطلع حاطب أهل مكة على سر رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه عمر منافق لأنه أتى بعمل لا يعمل إلا على النفاق، وعلموا أن المنافقين تُكذّبُ أعمالهم أقوالَهم فلم يترددوا في إطلاق لفظ النفاق عليهم ولو ادعوا الإسلام وتمسحوا به كذبًا ونفاقًا قال تعالى مبينًا أن المنافقين تكذب أعمالهم أقوالهم"وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ" [البقرة: الآية204 - 206] وقال أيضًا"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا، مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا" [النساء: الآية142 - 143] . والحديث عن المنافقين طويل وطويل لا سيما في سورة التوبة ولست الآن بصدد الحديث عن النفاق والمنافقين وإن كانوا هم أخطر شيء على المجتمع الإسلامي وعلى الجماعة الإسلامية ومن هنا كان عذابهم أشد من عذاب الكفار. قال تعالى"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ" [النساء: الآة145] . يشهدون باللسان وقلوبهم كاذبة يدعون الإصلاح وهم أسُسُ الفساد.
قال محمد بن سيرين"لم يكن شيء أخوف علي من هذا القول في هذه الآية"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ" [البقرة: الآية8] ."
قال الحسن البصري"لا تقوم الساعة حتى يسود كل قوم منافقوها". وقال أيضًا"من لم يخف النفاق فهو منافق".
قال عمرو بن العاص:"كان النفاق غريبًا في الإيمان ويوشك أن يكون الإيمان غريبًا في النفاق".
ولخطورة هذه النقطة أجمل كلامي فيما يلي:
1 -أهل العلم لا ينخدعون بمجرد الأقوال: