ليعلم المجلس"الأعلى"للقضاء، أن كل صنوف التعذيب والتنكيل، وحرب الشائعات الكاذبة والتهم الباطلة الزائفة، والمحاكمات الظالمة الجائرة. كل ذلك لا ولن -بإذن الله- يصرف المسلمين الصادقين الثابتين على الطريق المستقيم للتخلي عن العمل السياسي الرشيد القائم على الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح مهما كانت التضحيات حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا وذلك -ببساطة- لأن العمل السياسي الشرعي من صميم ديننا الحنيف، فهيهات للطغمة العسكرية المتسلطة المغتصبة للسلطة بالحديد والنار أن تفلح فيما تريد مهما طال الزمن لأن الباطل زهوق مهما انتفخ واغتر وكابر وعاند، وصدق الله العظيم إذا يقول:"لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ" [آل عمران 196 - 197] ، ذلك حكم الله تعالى وحكم التاريخ في الطواغيت والجبابرة والمتسلطين."وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا" [الفتح: الآية 23] .
إن محاولة صرف المسلمين بالحديد والنار تارة، وبالمكر والدهاء والمخادعة تارة أخرى، عن العمل السياسي الهادف المشروع خطة استعمارية قديمة أكل عليها الدهر وشرب وجربتها فرنسا في بلادنا مرات ومرات فلم تفلح وكان عاقبة أمرها خسرا ولم تجن منها سوى العار والشنار ولذلك ننصح الطغمة الظالمة بعدم تكرير نفس التجربة التي جربها أسلافهم الساقطين من عين الله تعالى ثم من عين البشرية كلها. أقول هذا وأنا متأكد من أن العاقبة للمتقين مهما طال الزمن وصدق الله العظيم إذ يقول:"وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ .." [آل عمران: الآية 140] . وقول الرسول الكريم: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) [رواه البخاري ومسلم] .
قال محمد قنانش في كتابه الحركة الاستقلالية في الجزائر 1919 - 1939 ص21"وكانت الحقيقة الأولى التي أدركها الشعب الجزائري هي أن المسلم لا يمكن له أن يكون بحال من الأحوال محكومًا بأجنبي فلم يفكر في التفاهم أو في العيش تحت ظل الاحتلال، وكان يفضل الموت على البقاء تحت العبودية وقد سعت فرنسا بكل الوسائل لرده عن هذه الفكرة فحصلت على فتاوى من رجال الدين في مصر والحجاز بواسطة"ليون روش"وغيره ولكنها لم تصل إلى نتيجة."
وتابع الشعب المقاومة المسلحة كلما سنحت له الظروف تحت إشراف الطرق الدينية التي تمثل الرأي العام الجزائري وتمثل التراث الإسلامي والتي أنشئت أساسًا للمحافظة على المغرب العربي من احتلال الأسبان والبرتغال وقد قامت بمهمتها أحسن قيام إلى آخر القرن