فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 227

وأما الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فهي سبيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وسبيل خلفائه وأصحابه ومن سلك سبيلهم وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه"."

ولقد ثبت في السيرة النبوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع السلطتين الدينية والسياسية. قال د/ مصطفى حلمي في نظام الخلافة ص13:

"إن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين السلطتين الدينية والسياسية وبهذا أرسيت قواعد الحكومة الإسلامية فالإسلام دين جامع للدنيا والدين أو بعبارة أخرى أنه جامعة كبرى تنظم علاقة الفرد بمجتمعه وتربطه بخالقه في آن واحد فالحياة الدنيا دار انتقال يعيش فيها المؤمن وقتًا محدودًا وينتقل بعدها إلى الحياة الآخرة وهي دار البقاء ... وقد أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا نبيًا مبلغًا لرسالة ربه ومؤسسًا لدولة يتصرف في الدين بمقتضى التكاليف الشرعية التي أمره الله بتبليغها ويصرف سياسة الدنيا بمقتضى رعايته لمصالح الناس في العمران البشري على حد تعبير ابن خلدون هذا هو الاتجاه الذي ينعقد عليه الإجماع". فهل بعد هذا كله يقال إن الإسلام لا شأن له بالسياسة وشؤون السلطة. ولولا خشية الإطالة لأطلت أكثر من هذا فهل من مدّكر؟!!.

ثالثًا: السعي إلى تحقيق الاستقلال التشريعي

أيها المجلس"الأعلى"للقضاء قد تقولون: ما الهدف من قيام السلطة الإسلامية وهل الدولة -الحالية- القائمة بعيدة عن الإسلام؟

والجواب بكل صراحة ووضوح أقول: إن الهدف من قيام الدولة الإسلامية هو تحقيق الاستقلال التشريعي، أما الشق الثاني من السؤال فالجواب عليه في الصفحات القادمة إن شاء الله تعالى.

غير خاف عليكم أن النظام الإسلامي الحق وفق الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح من الأئمة العظام لا يوجد في أي دولة من دول الأرض وإن كانت الدول الإسلامية تتفاوت في ذلك وبعض الشر أهون من بعض كما يقولون وقد أشار إلى هذه الحقيقة المرة أحمد جماني في محاضرة له سنة 1973 في الملتقى 7 للفكر الإسلامي، ص673:

"إنه واقع يبعث على الأسى، ويدمي القلب ويثير الهم والقلق، فقد كادت أمم الإسلام ودوله تُجمع على إهمال الشريعة الإسلامية والتخلي عنها كمصدر وحيد لأحكامها ونظمها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت