مقبلة على القوانين الوضعية التي فرضت عليهم من الأعداء فرضًا أيام غلبتهم عليهم أو التي استوردوها باختيارهم وإرادتهم أو التي وضعوها بأنفسهم ولم يبق لأغلبهم إلا ما يتعلق بالأحوال الشخصية مأخوذًا من فقههم.
إن أمراءهم يمضون هذه القوانين المستوردة أو الموضوعة أو يغضون ويتباطؤون عن طرد ما ترك الاستعمار بالديار، والقضاة يحكمون بها والناس يتجرعونها وتكاد أنفسهم تزهق ولا يستسيغونها، وكادت هذه البلوى تعم أقطار المسلمين إلا من رحم رب العالمين والحمد لله أن طهر منها أرض الحرمين ودفع بعض أولي الأمر منا إلى السعي في طردها وفقهم الله وسدد خطاهم".أهـ."
وهناك جماهير من العلماء الصالحين المصلحين يعملون بجد ومن ورائهم شباب الإسلام المتحمس لإقامة دولة الإسلام وتحقيق الاستقلال التشريعي والذي يعتبر أصل كل استقلال ثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي بل يعتبر لب الاستقلال لأنه معبر عن شخصية الأمة المتميزة وبغير تحقيقه ستظل الشعوب الإسلامية في الذل والهوان والفاقة كما تبقى هدفًا لكل غزو ثقافي أو فكري أو اقتصادي بل أكاد أن أجزم وأقول إذا كان مرض (السيدا) هو فقدان المناعة فكذلك الشعوب التي لا تحقق استقلالها التشريعي هي شعوب فاقدة للمناعة وكل من يحول دونها ودون تحقيق هدفها النيل فهو محرم عدو لله وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم.
واسمع الشيخ محمد الغزالي وهو يصور النتائج الوخيمة ما لم يتحقق هذا النوع من الاستقلال:"إن هذه الأمة الأبية المسلمة سوف تستعصي على كل حل غير إسلامي وسوف تُبذل المحاولات الدامية لإكراهها على تجرع أدوية لا تريدها وسوف تبدد طاقة الشعب والدولة معًا بين الأخذ والرد وفي غضون هذا التناقض الداخلي يكسب الاستعمار العالمي معاركه بفرض نفسه بطريقة أو بأخرى، إذ كيف تكلف أمة بنسيان شخصيتها وحضارتها؟ هذا في الواقع تكليف لها بالانتحار وتلك المهمة القذرة التي ينفذها بعض الساسة المرتدين عندنا".
قال الشيخ أحمد شاكر في كتابه الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين ص28:
"إن المدينة قد أفلست بما بُنيت عليه من عبادة المادة بعد أن جنت على بلاد المسلمين ما جنت وإن العالم يغلي ويفور وإنه يستقبل أحداثًا كبارًا وانقلابات هائلة في مصائر الأمم، وكما عرفنا بعد الحرب الماضية كيف نسترد استقلالنا السياسي أو أكثره، فسنعرف الآن كيف نسترد استقلالنا التشريعي والعقلي كله ونستعيد للإسلام مجده إن شاء الله."