فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 227

وأخيرًا نرجو من الله تعالى أن يهدي من فتح قلبه لحقائق الإيمان من مصالح الأمن والشرطة والدرك والجيش والمخابرات ورجال القضاء إلى عدم التورط في قمع أبناء الشعب لأنه من حق أي شعب في العالم أن يقاوم ويجاهد ويناضل عن حقه الذي اغتصب منه بالقوة، وهذا الحق كفلته الشريعة والشرائع الأخرى بل كفلته القوانين الوضعية والمواثيق الدولية، ثم لصالح من يقاتلون ويعذبون ويسجنون؟ لا شك أن هذا الصنيع لا يفيد إلا أعداء الإسلام في الداخل والخارج ويمكّن للطغمة العسكرية المتعفنة التي أفسدت البلاد منذ 1962 وقتلت ضحايا تفوق الحصر.

وجوب نصرة المسلم والمسلمين:

نصرة المسلم على الظالم من حقائق هذا الدين بل من المعلوم من الدين بالضرورة، فكيف إذا كان هذا الظالم حاكمًا كافرًا فاجرًا معطلًا لشرع الله تعالى! إن الجهاد في سبيل الله تعالى يشرع لتخليص المستضعفين. قال تعالى"وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا" [النساء: الآية75] .

قال القاسمي في محاسن التأويل 5/ 1395: قال الرازي"معنى الآية لا عذر لكم في ترك المقاتلة وقد بلغ حال المستضعفين من المسلمين إلى ما بلغ من الضعف فهذا حث شديد على القتال وبيان العلة التي صار لها القتال واجبًا وهو ما في القتال من تخليص هؤلاء المؤمنين من أيدي الكفر. لأن هذا الجمع إلى الجهاد يجري مجرى فكاك الأسير"وأورد تنبيهًا فقال"قال بعض المفسرين ثمرة هذه الآية تأكيد لزوم الجهاد لأنه تعالى وَبّخَ على تركه وتدل الآية على لزوم استنقاذ المسلم من أيدي الكفار ويأتي مثل هذا استنقاذه من كل مضرة من ظالم أو لص وغير ذلك".

قال أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن ج2/ 876:"إذا كان في المسلمين أسراء أو مستضعفون فإن الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة بالبدن بأن لا تبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحد درهم".

قال الخازن ج1/ 466:"والمعنى لا عذر لكم في ترك الجهاد وقد بلغ حال المستضعفين ما بلغ من الضعف والأذى". قال البغوي ج1/ 471:"فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ" [النساء: الآية84] أي"لا تدع جهاد العدو والاستنصار للمستضعفين من المؤمنين ولو لوحدك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت