فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 227

أما الجواسيس [والبياعين] الذين يتظاهرون بالصلاح والتقوى وإذا خلوا بشياطينهم قالوا إنا معكم فأكثر من أن يحصروا فهم يندسون في صفوف المسلمين ويتسقطون أخبارهم للإضرار بهم، وهذا الصنف وجد حتى في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أمثال داعس، وسعد بن حنيف، وزيد بن الصلت، ورافع بن حريملة يتخذون المساجد أماكن مراكز لهم، ولما علم المسلمون بهم وكشفوهم أخذوهم ونفذوا فيهم الحكم وقد بين الإمام القرطبي أن حكم من يتجسس على المسلمين للكفار وأعداء الله هو القتل كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في معاوية بن المغيرة بن أبي العاص حيث أمر الرسول صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعمار بن ياسر أن يتعقباه ويقتلاه فوجداه على بُعد ثمانية أميال من المدينة فقتلاه رمياُ بالنبل وكما فعل عمر بدرباس الجاسوس، انظر"غزوة أحد"محمد أحمد باشميل 279 و"اليهودية"د./ أحمد شلبي ص322.

وعندما كشف حاطب بن بلتعة سر المسلمين للأعداء لا إعانة لهم ونكاية في الإسلام -معاذ الله- وإنما لغرض دنيوي مع عدم إضمار نية الكفر والردة عن الإسلام كتب إلى قريش يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم فمثل هذا الفعل يعتبر من كبائر الذنوب ولقد استثني حاطب من إنفاذ حكم الجاسوس لاعتبارات خاصة مثل كونه من أهل بدر وسلامة قصده ولذلك أعفى عنه وهو الذي قال فيه عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم دعني أضرب عنقه فقد نافق ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم منعه مذكرًا إياه أنه من أهل بدر، أما ما يدل على أنه سليم القصد وإنما أدركته لحظة الضعف البشري فباح بالسر ما جاء في نص رسالته"أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم وأنجز له موعده فيكم فإن الله وليه وناصره".

قال بعض المفسرين إن قوله تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" [الأنفال: الآية27] نزلت في قوم كانوا يسمعون الشيء من النبي فيلقونه إلى المشركين ويفشونه، وقيل نزلت في أبي لبابة حين أشار إلى بني قريظة بعدم النزول على حكم سعد بن معاذ وقال لا تفعلوا فإنه الذبح وأشار إلى حلقه، فمجرد إشارة اعتبرت خيانة فكيف بمن يقدم المعلومات عن إخوانه الذين يجاهدون في سبيل الله تعالى ثم من أجل تخليص الشعب من جلاديه.

جاء في البداية والنهاية لابن كثير ج5/ 413:"في غزوة تبوك حيث بلغه أن أناسًا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي يثبطون الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث إليهم نفرًا من أصحابه فيهم طلحة بن عبيد الله وأمرهم أن يحرقوا هذا البيت على من فيه نظرًا لموقفهم المعادي من الإسلام ورسول الإسلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت