قال الشيخ أبو الأعلى في تذكرة الدعاة ص7:"إن من مظاهر النفاق أن الإنسان يدعي الإيمان بالإسلام ويتظاهر بالانتساب إليه والتمسك به ثم يعيش راضيا مطمئنا في ظل نظام مناقض للذي يؤمن به، قانعا مغتبطا في كنفه لا ينبض له عرق ولا يخفق له قلب، إن مثل هذا الصنيع لعمر الحق من أمارات النفاق ومن صميمه في غير شك".
قال الشيخ محمد الغزالي في الجانب العاطفي في الإسلام ص21:"إن آثار الإيمان العلنية -وهي لباب الإسلام- لا يمكن أن تنفصل هي الأخرى عن طبيعة اليقين الموحى بها، بل يرى أن الإيمان بالبعض والكفر بالبعض كفر كامل، وأن الإيمان المقرون بنية التمرد ورفض الخضوع لله كفر كامل"إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا" [النور: الآية51] ."
وقال عبد الحميد متولي في أزمة الفكر الإسلامي في العصر الحديث ص23"وإذا نحن ألقينا نظرة على دساتير الدول الإسلامية فإننا نجد غالبيتها قد اقتصرت على ذلك النص الشهير المعروف [الإسلام دين الدولة] وهو نص لا يترتب عليه التزام على الدولة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وما هو إلا بمثابة تحية كريمة للعقيدة الدينية التي تدين بها الأغلبية أو هو بمثابة -كفارة- تقدمها الدولة لعدم التزام أحكام الشريعة في تشريعاتها".
مخالفات أنظمة العالم الإسلام للإسلام أكثر من أن تحصر وقد ذكرت -لكم- بعضها في الصفحات السابقة غير أن هذه الأنظمة لخبثها ومكرها قد تلجأ إلى الإسلام ذاته لمحاربة الجماعات الإسلامية لا سيما إذا صدرت منها هفوة أو زلة عن غير قصد أو من بعض الجهلة فيجعلون من الحبة قبة ومن النملة فيلا وهذا أسلوب أعداء الإسلام منذ فجر الرسالة المحمدية يتسقطون أخطاء المسلمين ليشنوا عليهم حربًا نفسية إعلامية قصد تنفير الناس منهم وعزلهم. خذ مثلًا على ذلك قوله تعالى"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا" [البقرة: الآية217] سبب نزول الآية أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث بسرية على قيادتها عبد الله بن جحش في ثمانية من المهاجرين ليس فيهم أحد من الأنصار، ومعه كتاب مغلق وكلفه ألا يفتحه حتى يمضي ليلتين فلما فتحه وجد به (إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل بطن نخلة بين مكة والطائف ترصد بها قريشًا وتعلم لنا من أخبارهم ولا تكرهن أحدًا على المسير معك من أصحابك) . فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال سمعًا وطاعة ثم قال لأصحابه قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى بطن نخلة أرصُدُ بها قريشًا حتى آتيه منها