بخبر وقد نهى أن أستكره أحدًا منكم فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع فأنا ماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف أحد منهم ... حتى إذا كانت السرية ببطن نخلة مرت عير لقريش تحمل تجارة فيها عمرو بن الحضرمي وثلاثة آخرون فقتلت السرية عمرًا بن الحضرمي وأسرت اثنين وفر الرابع وغنمت العير وكانت تحسب أنها في اليوم الأخير من جمادى الآخرة فإذا هي في اليوم الأول من رجب -وقد دخلت الأشهر الحرم- التي تعظمها العرب وقد عظمها الإسلام وأقر حرمتها، فلما قدمت السرية بالعير والأسيرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام، فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا، فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط في أيدي القوم وظنوا أنهم قد هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا، وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال، وقالت اليهود تفاءلوا بذلك على محمد ... ) ملخص القصة، وفيها أنه يمكن أن يقع من بعض المسلمين أخطاء أثناء التنفيذ كما حدث أيضًا في مواطن كثيرة منها قصة خالد يوم فتح مكة وقصة أسامة السالفة الذكر فهم بشر ولا بد من الاعتراف بالخطأ وإصلاحه حتى لا يقع ثانية، ولكن ماذا فعل المشركون أعداء الإسلام من هذه الحادثة أقاموا الدنيا ولم يقعدوها واتخذوا منها حربًا إعلامية وتشهيرية بالرسول وأصحابه والقصد هو النيل من الإسلام وعقيدته ووظفوا بعض الإسلام في ضرب الإسلام ذاته.
قال السيد قطب في ظلال القرآن ج1/ ص226:"وانطلقت الدعاية المضللة على هذا النحو بشتى الأساليب الماكرة التي تروج في البيئة العربية وتظهر محمدًا وأصحابه بمظهر المعتدي الذي يدوس مقدسات العرب وينكر مقدساته هو كذلك عند بروز المصلحة! حتى نزلت هذه النصوص القرآنية فقطعت كل قول وفصلت في الموقف بالحق بقبض الرسول صلى الله عليه وسلم الأسيرين والغنيمة."
"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ" [البقرة: الآية217] نزلت تقرر حرمة الشهر الحرام وتقرر أن القتال فيه كبيرة نعم! ولكن"وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل". إن المسلمين لم يبدأوا القتال ولم يبدأوا العدوان، إنما المشركون هم الذين وقع منهم الصد عن سبيل الله، والكفر به والمسجد الحرام، لقد صنعوا كل كبيرة لصد الناس عن سبيل الله، ولقد كفروا بالله وجعلوا الناس يكفرون ولقد كفروا بالمسجد الحرام، انتهكوا حرمته فآذوا المسلمين فيه وفتنوهم عن دينهم طوال ثلاثة عشر عامًا قبل الهجرة وأخرجوا أهله منه وهو الحرم الذي جعله الله آمنًا فلم يأخذوا بحرمته ولم يحترموا قدسيته ... وإخراج أهله منه أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام ... وفتنة الناس عن دينهم أكبر عند الله من القتل وقد ارتكب المشركون هاتين