فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 227

قواطع الشريعة وآمن ببعض وكفر ببعض وجب الخروج عليه وقتاله ولا يسمى هذا العمل حربًا أهلية كما يُشاع لأن الحرب الأهلية بين فصائل الوطن الواحد أما هنا فالأمة كلها ضد السلطة فتنبه.

ثانيًا - معنى الكفر البواح في الحديث:

قال الخطابي"يريد ظاهرًا باديًا من قولهم باح بالشيء يبوح به بواحًا وبواحًا إذا أذاعه وأظهره".

وقال ابن حجر"عندكم من الله فيه برهان أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل".

وقال النووي"المراد بالكفر هنا المعاصي ومعنى عندكم من الله فيه برهان أي تعلمونه من دين الله تعالى ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيث كنتم". انظر فتح الباري 13/ 5، ونيل الأوطار ج5/ ص367+ج7 ص198 والنووي 12/ ص243.

قال الكشميري في إكفار الملحدين، ص22:"ودل -أي هذا الحديث- أيضًا على أن أهل القبلة يجوز تكفيرهم وإن لم يخرجوا عن القبلة وأنه قد يلزم الكفر بلا التزام وبدون أن يريد تبديل الملة وإلا لم يحتج الزاني إلى برهان".

قال أحمد شاكر"إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام -كائنا من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها فليحذر امرؤ لنفسه وكل امرئ حسيب نفسه". انظر عمدة التفسير.

وخلاصة القول أن المراد بالكفر البواح الخروج عن أحكام الشريعة إما بتبديلها أو الرضا بقانون وشرع غير شرع الله فمن فعل ذلك وجب منازعته والخروج عليه لرد الأمر إلى نصابه. ولا يشترط أن يعلن هو بنفسه الكفر كما يذهب إليه الكثير خطأ ولذلك يُكفرون ثم يخرجون والحق أن الخروج يجب ولو لم يعلن الكفر صراحة.

ويؤيد ما ذهب إليه النووي من أن الكفر البواح المراد به المعصية أن هناك بعض الروايات الأخرى للحديث جاء فيه قوله عليه الصلاة والسلام (إلا أن يكون معصية لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت