الإسلام دين يكره الاستعباد والاستبداد ومن أجل ذلك كان جوهر الرسالات عبادة الله والكفر بكل ألوان الطواغيت قال الله تعالى"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ" [النحل: الآية 36] .
ولقد وعى المسلم هذه الحقيقة كما ينبغي فقال الجندي المسلم البسيط -ربعي بن عامر- لقائد الفرس رستم"لقد ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ظلم الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة". ذلك الإسلام دين العزة والعدل والحرية لا يرضى لأتباعه بالذل والهوان فلا يجوز لأحد مهما كان أن يستعبد الناس وقد خُلقوا أحرارًا كما قال فاروق هذه الأمة"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراَ".
ومن هذا المنطلق وحفاظًا على عزة الأمة أعطاهم حق اختيار الحاكم فإذا استقاموا -أي الحكام- أعانوهم وإذا أعوجوا نصحوهم وإذا عاندوا وكابروا عزلوهم وطردوهم، ولا بأس ببيان بعض القواعد التي يقوم عليها نظام الحكم في الإسلام ليعلم الناس مدى تفاهة التهمة القائلة بأن الدولة الإسلامية دولة ثيوقراطية بالمفهوم الغربي وإليكم البيان على عجل في نقاط محددة:
أولًا: لا شرعية بدون شورى شرعية
الشورى فريضة سياسية ولذلك ذكرت بين فريضتين تعبدية وفريضة اجتماعية، قال الله تعالى"وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" [الشورى: الآية 38]
ومن هنا فهي واجبة عند اختيار الحاكم ولا شرعية لمن يصل إلى سُدة الحكم بغيرها وهذه النقول لفحول العلماء أصدق بيان:
1 -قال عمر بن الخطاب:"من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو والذي بايعه نَعْرة أن يقتلا". رواه البخاري ومن هذا الحديث يظهر أن من أسباب انتشار القتل في القضايا السياسية هو عدم تطبيق مبدأ الشورى.