أما العبد الفقير إلى رحمة الله فيقولها صراحة ومن وراء القضبان الحديدية إنني إرهابي من الطراز الأول لقوله تعالى"وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ". [الأنفال: الآية 60] . فهيا وطبقوا عليّ قانون الإرهاب الذي صنعتموه على مقاسكم وصدق الله العظيم إذ يقول"لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ" [الحشر: الآية 13] .
من الكفر البواح الذي حرمه الشارع الحكيم التحاكم لغير شرعه الحنيف، قال تعالى"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" [النساء: الآية 65] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ج2/ ص192:"إذا عرف هذا فالرضا بالقضاء الديني الشرعي واجب وهو أساس الإسلام وقاعدة الإيمان فيجب على العبد أن يكون راضيًا بلا حرج ولا منازعة ولا معارضة ولا اعتراض ثم يذكر الآية السالفة فيقول"فأقسم أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله صلى الله عليه وسلم وحتى يرتفع الحرج من نفوسهم من حكمه وحتى يسلموا لحكمه تسليما وهذه حقيقة الرضا بحكمه فالتحكيم في مقام الإسلام وانتفاء الحرج في مقام الإيمان والتسليم في مقام الإحسان". انظر أيضًا مدارج السالكين ج2/ ص201."
قال ابن القيم في إعلام الموقعين 1/ 51:"فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم فكيف بتقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه؟ أليس هذا أولى أن يكون محبطًا لأعمالهم".
تعليق: فكل مسلم أو حاكم يدعي الإسلام ويتظاهر به ثم لا يتحاكم إلى شرع الله فأعماله لا وزن لها وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم فالإسلام حقائق وليس مجرد شعارات نخادع بها الشعوب المسلمة لنأمن مقاومتها ونستجلب رضاها.
قال ابن كثير في تفسيره ج1/ 520:"يقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع أموره فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا ولهذا قال"ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا"أي إذا حكموك يُطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به وينقادون له في"