الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليمًا كليًا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة كما ورد في الحديث (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) .
وقال في البداية والنهاية"فمن ترك الشرع المحكم والمنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟! من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين".
قال الهضيبي في كتابه دعاة لا قضاة ص76:"ومن اعتقد بعد قيام الحجة عليه بوجوب الرد إلى غير شريعة الله تعالى التي بلغته أو بعدم لزوم الرد إليها، ولو لم يفعل شيئًا، ولو لم يحتكم فعلا فإنه يكون مشركًا كافرًا جاحدًا لأمر الله الذي بلغه وأن من جهر حرًا مختارًا بأنه يريد التحاكم إلى غير شريعة الله التي بلغته ليعرف ما هو حلال وما هو حرام وما هو فرض عليه وما هو منهي عنه أو ماله من حق وما عليه من واجبات فإنه يكون قد أعلن عقيدته الفاسدة وأنه يفضل تلك الشريعة التي يريد التحاكم إليها على شريعة الله التي بلغته فهو كافر مشرك ولا شأن لنا بما في قلبه لأن من جحد بلسانه شيئًا مما افترض الله تعالى الإيمان به في غير إكراه فقد كفر وأشرك وارتد عن الإسلام".
قال محمد حامد الفقي في فتح المجيد ص406:"من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ولا ينفعه بأي اسم تسمى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها".
تعليق: وهذه حال أغلب الحكام في بلاد المسلمين يكفرون بالإسلام -والواقع شاهد على ذلك- ثم يتظاهرون مخادعة للشعوب ببعض الطاعات فيؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض والله المستعان من مكر هؤلاء الماكرين.
قال الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان ج4/ 92:"وبهذه النصوص السماوية التي ذكرناها يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله عز وجل على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله على بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم".
قال سيد قطب في ظلال القرآن ج8/ ص146:"إن الذين يحكمون على عابد الوثن بالشرك ولا يحكمون على المتحاكم إلى الطاغوت بالشرك ويتحرجون من هذه ولا يتحرجون"