فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 227

الدارس للتاريخ السياسي للشعوب عبر العصور يدرك أن موضوع الحقوق والحريات لا سيما الحرية السياسية هي محور الصراع بين الحكام والشعوب فهذا سقراط الذي يعشقه الغرب كثيرًا أحد الذين وقفوا في وجه الحكام المستبدين وطالبهم بالخضوع للقانون وهو القائل"السياسي هو الذي يعرف الفضيلة فيعرف بذلك الحكم الصحيح ويُطاع رغبة لا رهبة"ولكن لفقت له تهمة إفساد الشباب والتحريض فأعدم فكان إعدامه سُبة في جبين الديمقراطية اليونانية.

لقد أرادوا منه المسايرة والسكوت وإلا الموت فقال كلمته المشهورة"الإنسان بغير فكرة عدم بعينه"وقال للقضاة وهم يحاكمونه بتهمة الإلحاد وإفساد الطلاب"إن شئتم أن تبرئوني على أن اهجر بحثي في سبيل الحق فإني سأقول لكم إني شاكر أيها الاثينيون ولكني أفضل طاعة الله الذي أومن بأنه ألقى على عاتقي هذا العبء، أفضل طاعته على طاعتكم ولن أتراجع عن اشتغالي بالفلسفة ما دام في جسمي عرق ينبض ... سأواصل أداء رسالتي ... إنني لا أعرف أيها السادة طعم الموت ... إنني لا أخافه ولعله شيء جميل ولكنني واثق أن هجر رسالتي شيء قبيح وأنا أفضل ما يحتمل أن يكون جميلًا على ما أنا واثق من أنه شيء قبيح"وحكم عليه بالإعدام ولم يهرب لكفره بالآلهة وإفساد الشبيبة.

قلت كم في تاريخ البشرية من أمثاله ممن أعدموا لأنهم قالوا بكل حرية ما يعتقدون. وخلفه تلميذه أرسطو وتصدى لتسلط الحكام وهيمنتهم على الشعوب واختصاصهم بوضع القانون دون رجوع إلى الشعب حسب أهوائهم وألف دستورًا جمعه من أصل 158 دستورًا وظل الصراع محتدمًا بين السلطات المستبدة والمفكرين إلى أن تحقق للغرب بفضل الثورات العارمة ما أراد بعد أن صالت الدماء أنهارًا وأنهارًا.

يقال إن حرية الرأي والتعبير هي لب الحريات وهي من مستلزمات كل نظام ديمقراطي ولا يتصور وجود هذا النظام من غير هذه الحرية، فالحكم النيابي لا يمكن أن يوجد إلا على أساس من الحريات العامة وهي بدورها لا يمكن أن توجد إلا على أساس من حرية الرأي.

قال Tnieno"تتجه الحريات جميعًا لتتجمع حول [البرلمان] فيجب تحقيق حرية الفكر والتعبير، لأنها أساس الحرية الانتخابية التي هي أساس حرية البرلمان وحرية البرلمان هي الضمان للحريات الأخرى"أنظر د./ مصطفى كامل شرح القانون الدستوري ص387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت