فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 227

"والحقيقة أن هذا الرأي على وجاهته من ناحية تجنب الفتنة والقتال بين المسلمين يجب أن يعيد فقهاء المسلمين النظر فيه لاتخاذ قواعد وضوابط تحول دون إزالة الحكم الشرعي والسير على الطرق المشروعة في الحكم لئلا يتجرأ المتجرئون المغامرون".

تعليق: الذي ينبغي أن يشاع ويذاع في بلاد المسلمين عامة أن لا اغتصاب للحكم ولو كان الذي سيتولى الحكم يحكم بالشرع فالطريق الشرعي الوحيد هو الاختيار من قبل الأمة لا غير فلا وراثة ولا تغلُب ولا قهر ولا دكتاتورية ومن سلك غير هذا الطريق فعلى الأمة أن تقف في وجهه بالمرصاد حتى تحافظ على كيانها كأمة ولا تبقى لعبة قي يد الطاغوت يصرفها كيف يشاء كأنها قطعان من الماشية تساق إلى المذبح وهي لا تدري من أمرها شيئًا.

ثالثًا: من حق الأمة نقد الحاكم وتقويمه

لقد تقرر في شرعنا الحنيف أن الحاكم في الإسلام ليس حاكمًا مطلقًا ولكنه حاكم مقيد بالشرع ولكل مسلم حق الإنكار عليه إذا انحرف، ونقده لا يعتبر نقدًا للإسلام، كما تذهب إليه الشيعة وبعض الفرق الضالة، بل لقد امتاز الإسلام عن جميع مذاهب الأرض أنه جعل كلمة الصدع بالحق أمام المحاكم المنحرف حقًا بل واجبًا من الواجبات الشرعية لأن الحاكم ليس نائبًا عن الله وإنما هو نائب على المسلمين: فللأمة إذن حق اختيار الخليفة وحق نصحه وتوجيهه وتقويمه إن أساء بل وحق عزله من منصبه إن وجد ما يوجب عزله. فسلطة الأمة في مراقبة الحاكم وتقويمه ليست محل جدل وما أنكر سلطان الأمة في هذا المجال إلا الفساق الذين أرادوا أن يجعلوا الحاكم في مقام المولى تبارك وتعالى لا يُسأل عما يفعل قال عليه الصلاة والسلام (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) . [رواه أبو داود والترمذي وهو حديث حسن] . فمنزلة الصادع بالحق في وجوه حكام الجور والفجور تعدل منزلة المجاهد بل ذلك هو أفضل الجهاد وهذا معنى الجهاد السياسي الذي تخلى عنه جماهير المسلمين عامة وعلماؤهم خاصة فمكنوا من رقابهم الكفرة والفجرة فأذاقوهم لباس الخوف والجوع وصدق الله العظيم إذ يقول في شأن الشعوب التي تسلم قيادها للكفرة في طاعة عمياء"فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ، فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ". [الزخرف: الآية 54 - 55] "قال الإمام الخطابي في معالم السنن 6/ 190 في شرح الحديث السابق مبينًا فضيلة الجهاد السياسي"إنما صار ذلك أفضل الجهاد لأن من جاهد العدو وكان مترددًا بين الرجاء والخوف لا يدري هل يَغلب أو يُغلب؟ وصاحب السلطان مقهور في يده، فهو إذا قال الحق، وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف وعرض نفسه للهلاك فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت