وإليكم الأدلة المقررة لهذا الحق من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالاقتداء بهم:
1 -من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم يسمح للصحابة بمناقشته ومراجعته في بعض القضايا مما لا يمس التبليغ ويأخذ بآرائهم ويصبر على حدة بعضهم أحيانًا وهو سيد المرسلين بل كان يعطي القود من نفسه صلى الله عليه وسلم فهل وعى حكام بلاد المسلمين ذلك؟!!! أولئك الحكام الذين اغتصبوا السلطة واختلسوا الأموال الطائلة وأنفقوها في شهواتهم وأفقروا البلاد والعباد ورهنوا الأرض والبحر والجو لأعداء الإسلام وإذا عارضهم معارض قتلوه غيلة أو زجوا به في غياهب السجون وأشاعوا في الناس التهم الباطلة عليه وهم أعلم الناس بأنه بريء وسيأتي بيان ذلك في صفات النظام الدكتاتوري إن شاء الله.
ولنعد على عجل إلى سيد الخلق نأخذ منه الدروس النافعة في سياسة الرعية.
-أورد ابن سعد في طبقاته أن الفضل بن عباس دخل على النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته فقال: يا فضل شُدّ هذه العصابة على رأسي، فشدها ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أرنا يدك قال: فأخذ بيدي النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (إنما أنا بشر فأيما رجل كنت أصبتُ من عرضه شيئًا فهذا عرضي فليقتص، وأيما رجل كنت أصبت من بشره شيئًا فهذا بشري فليقتص، وأيما رجل كنت أصبت من ماله شيئًا فهذا مالي فليأخذ منه، واعلموا أن أولاكم بي رجل كان له من ذاك شيء فأخذه أو حللني) . انظر الدولة القانونية لمنير البياتي ص69.
-وعارضه عمر في صلح الحديبية عندما طلب كفار قريش الصلح مع الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت لهم بعض الشروط المجحفة فقال يا رسول الله: الله ألست برسول الله. قال: بلى. قال: أولسنا مسلمين؟ قال: بلى. قال أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى قال فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال"أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولم يضيعني". [أخرجه مسلم] . والقصة مشهورة والرسول صابر يسمع له ويقدر مشاعره ولم يزجره.
قال ابن تيمية في الصارم المسلول ص191:"وكانوا يراجعونه في الاجتهاد في الأمور الدنيوية المتعلقة بمصالح الدين وهو باب يجوز له العمل فيه باجتهاده باتفاق الأمة ..."ثم أفاض في شرح أنواع المراجعة فراجِعْهُ فإنه نفيس. وأكتفي بهذه الأمثلة وأمثالها أكثر من أن تُحصر وأشهر من أن تُذكر لمن درس السيرة النبوية دراسة واعية. والآن لننتقل إلى الراشدين وعلى رأسهم الصديق رضي الله عنه.