قال النووي شرح مسلم 12/ 229:"وقال جمهور أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك بل يجب وعظه وتخويفه".
قال أبو يعلى في المعتمد في أصول الدين 243:"ذكر شيخنا أبو عبد الله في كتابه عن أصحابنا أنه لا ينخلع بذلك أي بفسق الأفعال كأخذ الأموال وضرب الأبشار ولا يجب الخروج بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شيء مما يدعو إليه من معاصي الله تعالى".
ولذلك كانت عادة السلف الصالح الجهر بكلمة الحق في وجوه هؤلاء الحكام الفسقة وقد قص علينا الإمام الغزالي نتفًا من أخبارهم ثم قال"كان من عادة السلف التعرض للأخطاء والتصريح بالإنكار من غير مبالاة بهلاك المهجة والتعرض لأنواع العذاب لعلمهم بأن ذلك شهادة ولما علم المتصلبون في الدين أن أفضل الكلام كلمة حق عند سلطان جائر وأن صاحب ذلك إن قتل فهو شهيد كما وردت الأخبار قدموا على ذلك موطنين أنفسهم على الهلاك ومحتملين أنواع العذاب وصابرين عليه في ذات الله تعالى ومحتسبين لما يبذلونه من مهجهم عند الله .. فهذه كانت سيرة العلماء وعادتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقلة مبالاتهم بسطوة السلاطين، لكنهم اتكلوا على فضل الله تعالى أن يحرسهم ورضوا بحكم الله تعالى أن يرزقهم الشهادة فلما أخلصوا لله النية أثر كلامهم في القلوب القاسية فلينها وأزال قساوتها، وأما الآن فقد قيدت الأطماع ألسن العلماء فسكتوا، وإن تكلموا لم تساعد أقوالهم أحوالهم فلم ينجحوا ولو صدقوا وقصدوا حق العلم لأفلحوا. ففساد الرعايا بفساد الملوك وفساد الملوك بفساد العلماء وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه ومن استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل فكيف على الملوك الأكابر. والله المستعان على كل حال".
والسؤال الذي يطرح نفسه ما هو سر سكوت من ينسب نفسه إلى العلم عن فسق وكفر هؤلاء الحكام؟!!.
ملاحظة هامة: إن حكام البلاد الإسلامية لا يشملهم وصف الحكام الفساق لما سبق بيانه في الصفحات السابقة وإنما أحببت فقط أن أعالج مسألة حكم الخروج بالفسق عند أهل العلم وأوضح أن في المسألة خلافًا وليست مسألة إجماعية كما يدعيه البعض وللبحث فروع أخرى أضرب الآن عليها صفحًا.