2 -نقد علاجي ويكون لاحقًا لاتخاذ القرار أو صدور التصرف وموضوع النقد العلاجي يندرج تحته المناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقاومة الظلم والمقاطعة والاعتزال والخروج على الحكام وخلعهم، ولما كانت مقاومة الظلم في حقيقتها عملًا ماديًا عنيفًا فإن مقتضى ذلك أن تسبقه الدعوة إلى الحق بالتي هي أحسن ومصارعة الرأي بالرأي فإن أصر الحاكم على الباطل وجبت المقاومة"."
وهذا الأسلوب انتهجته الجبهة الإسلامية للإنقاذ غير أن النظام أصر على التكبر والطغيان، وصادر حقوق رؤساء البلديات وضيق صلاحياتهم عمدًا فما كان منهم إلا أن توجهوا إلى رئاسة الجمهورية مطالبين برفع الظلم فوجدوا الأبواب موصدة مغلقة ورغم ذلك بذلوا جهدًا معتبرًا في تقديم خدمات في المستوى للشعب ثم شنت عليهم حملة من الانتقادات في أجهزة الإعلام دون تمكينهم من الرد والدفاع عن حقوقهم بل فتحت لهم السجون والمحاكمات الباطلة وتحدوا وزير الداخلية وغيره بالمناظرة والمناقشة والحوار على شاشة التلفزة وأمام الرأي العام فلم تسمع لهم كلمة!! ومؤخرًا حلت جميع المجالس البلدية والولائية ظلمًا وعدوانًا وبغير وجه حق فمن هو الإرهابي إذن؟!! إن المسلمين من أقدر الناس على الحوار ومقارعة الحجة بالحجة إذا فتح لهم الباب وفي نفس الوقت هم من أقدر الناس على مقاومة الباطل ورجاله بالقوة حتى يهلك أحد الطرفين فمن مات من المسلمين مات شهيدًا ومن عاش عاش سعيدًا.
والواقع يقول أن هذا النظام المتعفن لا يؤمن لا بالإسلام ولا بالديمقراطية ولا يؤمن بالحرية السياسية ولا بالتنازل عن السلطة مهما كلف ذلك من قتل أفراد الشعب، فهل يقال والحالة هذه إن مجاهدة هذا النظام الكافر الفاجر لا تجوز؟!! اللهم لا، خاصة بعد استنفاذ كل الطرق السلمية بما لا مزيد عليه.
فائدة: لقد رأيت الكثير ممن يقولون بعدم الخروج على الحكام الفسقة يغفلون عن أمر بالغ الأهمية ألا وهو أن القائلين بهذا القول لا يرون مع عدم الخروج السكوت على ظلم الأئمة الفسقة بل يرون وجوب الإنكار على هؤلاء الحكام وخاصة من علماء المسلمين، فليس معنى الصبر أن يترك للمتغلب الحبل على غاربة ويرضى بأعماله كيفما كانت بل لا بد من أن تظل الأمة مهيمنة عليه بقيادة أهل العلم فيدعى إلى الخير ويصد عن الظلم ويوعظ وينهى عن المنكر بكل الطرق الممكنة دون قتال إذ أعظم الجهاد كلمة حق عند إمام جائر، فعدم سل السيف عند القائلين به لا يعني عدم الأمر والنهي.