فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 227

قال ابن تيمية 28/ 262:"فالمقصود الواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم، وهو نوعان (1) قسم المال بين مستحقيه (2) وعقوبات المعتدين. فمن لم يعتد أصلح له دينه ودنياه ولهذا كان عمر بن الخطاب يقول"إنما بعثت عمالي إليكم ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم ويقسموا بينكم فيئكم"فلما تغيرت الرعية من وجه والرعاة من وجه تناقضت الأمور فإذا اجتهد الراعي في إصلاح دينهم ودنياهم بحسب الإمكان كان من أفضل أهل زمانه وكان من أفضل المجاهدين في سبيل الله".

وقال الإمام أحمد كما في المغني 9/ 34:"لا بد للناس من حاكم أو تذهب حقوق الناس".

وقال الجويني في غياث الأمم 174:"إذا كان تجهيز الموتى من فروض الكفايات فحفظ مهج الأحياء وتدارك حشاشة الفقراء أتم وأهم".

تلك أهم مقاصد الحكم التي إن أخلّ بها الحاكم كان مستحقًا للعن والتقويم بعد النصح والإرشاد.

8 -تزيين الشرك للرعية:

الواجب على الحاكم المسلم أن يحارب مظاهر الشرك وفق سياسة شرعية حكيمة لأن الشرك أكبر الكبائر على الإطلاق وهو الذنب الذي لا يغفره الله تعالى"إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ" [النساء: الآية48] غير أن حكام البلاد الإسلامية -ما عدا الحجاز لقيام العلماء بواجب الدعوة خاصة في مجال العقيدة جزاهم الله خيرًا- انقلبوا إلى دعاة على أبواب جهنم يزينون للناس الباطل، فأصبحنا نشاهد في التلفاز نقل أخبار الزيارة لقبور الأولياء -زعموا- وازدحام الناس على الأضرحة كأنهم في موسم الحج، بل إن البعض يقدم زيارة تلك الأضرحة على الحج أو يطوف بتلك الأضرحة ويتمسح بها ويطلب البركة منها في جو من الاختلاط والرقص رجالًا ونساءًا والذبح لغير الله تعالى وإضافة إلى ذلك كله الاختلاط مع السواح القادمين من أوروبا، كل هذه المشاهد والصور الشركية تقدم في التلفاز للعامة مع التحبيب لها ووزارة الشؤون الدينية نائمة مشغولة بنشر إسلام التسامح والمحبة والرحمة وبمحاصرة الدعوة في بيوت الله وتنصيب أئمة -على المقاس- يُسبحون بحمد السلطة الخارجة عن أحكام الشريعة الغراء متناسية قول النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم، وذكر .. وإمام قوم وهم له كارهون) [رواه ابن ماجة] متجاهلة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت