3 -وقوم يجتمع فيهم هذا وهذا وهم غالب المؤمنين فمن فيه دين وله شهوة تجتمع في قلوبهم إرادة الطاعة وإرادة المعصية وربما غلب هذا تارة وهذا تارة وهذه القسمة الثلاثية كما قيل الأنفس ثلاث أمارة ومطمئنة ولوامة"."
ولا شك أن من فعل هذا الصنيع فقد اقترف إثمًا مبينًا.
قال ابن تيمية في موطن آخر: فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره لأجل قرابة بينهما أو ولاء عتاقة أو صداقة أو موافقة في بلد أو مذهب أو طريقة أو جنس كالعربية والفارسية والتركية والرومية أو لرشوة يأخذها منه من مال أو منفعة أو غير ذلك من الأسباب أو لضغن في قلبه على الأحق أو عداوة بينهما فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ودخل فيما نهى عنه في قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" [الأنفال: الآي27]
أخطر شيء على الأنظمة الدكتاتورية الحرية السياسية لأنها تكشفهم وتهدد مراكزهم وتظهرهم للشعوب على حقيقتهم الجامعة للجهل والسفالة والخسة والتعطش للدماء ومن هنا كانت الأنظمة العسكرية تكثر من القيود على الحرية السياسية خاصة وإن كانت تفتح المجال على مصراعيه للحريات الفردية (المادية) فتشجع حرية الإباحية تحت شعار الحرية الشخصية للفرد، وحرية الخروج عن الدين تحت حرية الرأي والفكر، وتشجع الربا والاحتكار تحت الحرية الاقتصادية وحق الملكية، ولكن تكثر من القيود على الحرية السياسية لأنها الحرية الوحيدة التي بها يعبر المجتمع جماعيًا عن نظام الحكم الذي يريده وهذا هو الفرق بين الديمقراطية التقليدية والديمقراطية الحديثة وتظهر هذه القيود فيما يلي:
1 -منح الإدارة سلطة تقديرية واسعة مما يشكل جناية على الحرية فتتدخل الإدارة في كل وقت لعرقلة الأحزاب القوية إذا ما أرادت أن تقوم بعمل احتجاجي على النظام باسم المحافظة على الأمن. والحق هو تقييد الحرية السياسية.
2 -قيود على الصحافة من حيث الإصدار وكذا التعويق الإداري وذلك من أجل تأمين السلطة أمام المعارضة الجادة وتجريم الرأي وحرية التعبير الإعلامي المعارض.
3 -قيود على تكوين الجمعيات من حيث الإنشاء والإنهاء وكثرة الشروط حتى يصبح تكوين حزب كأنه رخصة في يد الإدارة لا حقًا للأفراد.