فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 227

-سئل سعد بن إبراهيم الزهري أي أهل المدينة أفقه؟ فقال"أتقاهم لله تعالى".

-وسال فرقد السنجي الحسن البصري عن شيء فأجابه فقال"إن الفقهاء يخالفونك. قال الحسن ثكلتك أمك يا فريقد وهل رأيت فقيها بعينك إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، البصير بدينه المداوم على عبادة ربه الورع الكاف نفسه عن أعراض المسلمين العفيف عن أموالهم الناصح لجماعتهم".

3 -العلماء الحق كانوا يدافعون عن حقوق الأمة:

لقد كان العلماء هم الذين يقودون الشعب في معركته ضد الطواغيت لأنهم هم المحرك الأساسي للشعب ومستودع أسراره وكانوا خير وساطة لحسم الخلاف بين الراعي والرعية فهم ملاذ الأمة في الظروف الصعبة فإذا أثقل الحاكم الجائر كاهل الأمة بالضرائب والمكوس نددوا بذلك، فهذا الإمام الغزالي يقف أمام حاكم سلجوقي أثقل كاهل الناس بالضرائب فقال له"أسفًا: إن رقاب المسلمين كادت تنقض بالمصائب والضرائب ورقاب خيلك كادت تنقض بالأطواق الذهبية".

-وعندما هزم جند الناصر مع التتار وولى الجند وأمراؤهم الأدبار وخلت دمشق من حاكم أو أمير أو أعيان البلاد بقي شيخ الإسلام ابن تيمية صامدًا مع عامة الناس فاجتمع شيخ الإسلام مع من بقي من أعيان البلاد واتفق معهم على تولي الأمور وأن يذهب في وفد إلى قازان فقابله في بلدة النبك وأغلظ شيخ الإسلام له القول وعندا قرب قازان إلى الوفد طعامًا فأكلوا إلا ابن تيمية فقيل له: ألا تأكل؟ فقال: كيف آكل من طعامكم وكله ما نهبتم من أغنام الناس وطبختموه بما قطعتم من أشجار الناس حتى أخذ قازان الجبار يطلب منه الدعاء فأخذ ابن تيمية يدعو فقال"اللهم إن كان عبدك هذا إنما يقاتل لتكون كلمتك العليا وليكون الدين كله لله فانصره وأيده وملكه البلاد والعباد وإن كان قد قام رياء وسمعة وطلبًا للدنيا ولتكون كلمته هي العليا وليذل الإسلام وأهله فخذه وزلزله ودمره واقطع دابره"وقازان يؤمن على دعائه.

-وذكر الجبرتي في الجزء الثاني من تاريخه"أن الفلاحين في قرية من قرى بلبس شكوا إلى الشيخ عبد الله الشرقاوي كبير علماء الأزهر ظلمًا لحق بهم فأبلغ الشيخ شكواهم وانقضى زمان على عهد البلاغ من غير جدوى فجمع الشيخ علماء الأزهر وتشاوروا في الأمر مليًا فانتهوا إلى إنذار الأمراء جهرة بالمقاومة واتفقوا على إغلاق أبواب الجامع ودعوة التجار وأصحاب الأعمال إلى إغلاق الدكاكين وحوانيت التجارة وإعلان ما نسميه اليوم بالإضراب العام ثم ركب الشيخ الشرقاوي والعلماء في اليوم الثاني وتبعتهم جماهير الشعب إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت