فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 227

منزل الشيخ السادات لإشراكه وإشراك أتباعه معهم في مقاومة الأمراء حتى يستجيبوا إلى مطالبهم وكان لإبراهيم بك قصر بجوار بيت الشيخ السادات فرأى هذه الجموع التي يكف عنها المدد تلتف حوله وهالته كثرتها فأرسل من يسأله عن سبب اجتماعها ثم علم بالسبب فلم يجسر على الذهاب بنفسه إلى مكان الاجتماع وأناب عنه الدفتردار أيوب بك لاستماع أقوال العلماء والسعي في تحقيق ما طلبوه فعلم منهم أنهم يريدون كف المظالم وصيانة الأموال والأرواح ورفع المكوس والضرائب إلا ما ترتضيه الرعية فخاطبهم أيوب بك في تخفيف بعض هذه المطالب والاكتفاء بتعجيل بعضها مما يستطاع إنجازه لوقته وقال إن رفع المكوس والضرائب دفعة واحدة متعذر وأنه قد يرفع شيئًا فشيئًا وإلا ضاقت علينا المعايش والأرزاق ولم يستمع العلماء جوابًا شافيًا في ذلك المجلس فباتوا ليلتهم في حرم المسجد على أن يخرجوا في الصباح إلى الميادين والساحات العامة معلنين بخلع الطاعة والاستجابة إلى أحكام الشريعة وبعد ثلاثة أيام من الإضراب العام ومشاورات بين العلماء والحكام افتك العلماء حق الرعية ورفعوا الظلم عنها". هكذا كان العلماء الربانيون كانوا محركين للشعوب لا مخدرين لها والأمثلة في هذا الصدد كثيرة عبر تاريخنا الإسلامي القديم والحديث فلم يكن العالم الحق منعزلًا عن الأمة وإنما كان معها يشاركها أفراحها وأتراحها ولو أن الرسل عليهم السلام بعثوا ليقبعوا في بيوتهم دون أن يتحركوا بالدعوة التي كلفهم الله بإبلاغها لما سمع لهم صوت ولا قامت لهم دعوة."

قال ابن القيم في إعلام الموقعين ج2 ص177 في شأن الذين يعطلون فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل التفرغ لأنواع العبادات من الذكر والقراءة والصيام:"وقد غر إبليس أكثر الخلق بأن حسّن لهم القيام بنوع من الذكر والقراءة والصلاة والصيام والزهد في الدنيا والانقطاع وعطلوا هذه العبوديات [الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] فلم يحدثوا قلوبهم بالقيام بها وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس دينًا فإن الدين هو القيام لله بما أمر به فتارك حقوق الله التي تجب عليه أسوأ حالًا عند الله ورسوله من مرتكب المعاصي ... ومن له خبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وبما كان عليه هو وأصحابه رأى أن أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس دينًا والله المستعان."

وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يترك وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها وهو بارد القلب ساكت اللسان؟ شيطان أخرس كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين؟ وخيارهم المتحزن المتلمظ، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل وجد واجتهد واستعمل مراتب الإنكار الثلاث بحسب وسعه، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت