بواحًا) وجاء في رواية عند أحمد"ما لم يأمرك بإثم بواحًا"والمقصود المعاصي التي تخرق قواعد الإسلام وتشكل منهجًا مستقلًا في الانحراف أو الدعوة إلى المنكر والبدع.
هناك مخالفات إذا وقعت في نظام وجب الخروج عليه ومقاومته لمن قدر عليها أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1 -اغتصاب الحاكمية: من عقائد المسلمين أن الحكم لله لقوله تعالى"إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ" [الأنعام: الآية57] وقوله تعالى"وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا" [الكهف: الآية 26] فالحكم الشرعي والقدري لله تبارك وتعالى فما على المسلم المؤمن إلا أن يخضع لحكم الله تعالى لقوله تعالى"إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [النور: الآية 51] ومن هنا فالحاكمية لله تعالى لا شريك له وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة والحاكم المسلم يختاره المسلمون ليطبق عليهم حكم الله تعالى ولا يتعداه.
قال الإمام الغزالي في المستصفى 1/ 8 و83."وفي البحث عن الحاكم يتبين أنه لا حاكم إلا الله ولا حكم للرسول ولا للسيد على العبد ولا لمخلوق على مخلوق بل كل ذلك حكم الله تعالى ووضعه لا حكم غيره ... وأما استحقاق نفوذ الحكم فليس إلا لمن له الخلق والأمر، فإنما النافذ حكم المالك على مملوكه ولا مالك إلا الخالق فلا حكم ولا أمر إلا له أما النبي صلى الله عليه وسلم والسلطان والسيد والأب والزوج فإذا أمروا وأوجبوا لم يجب شيء بإيجابهم، بل بإيجاب الله تعالى كان للموجَب عليه أن تغلب عليه الإيجاب إذ ليس أحدهما أولى من الآخر فإذن الواجب طاعة الله تعالى -وطاعة من أوجب الله طاعته".
قال أبو زهرة في أصول الفقه ص63 "وهذا التعريف يومئ لا محالة إلى أن الحاكم في الفقه الإسلامي هو الله سبحانه وتعالى. إذ أن هذه الشريعة قانون ديني يرجع في أصله إلى وحي السماء فالحاكم فيه هو الله، وكل طرائق التعريف بالأحكام فيه إنما هي مناهج لمعرفة حكم الله تعالى وأحكام دينه السماوي -على هذا اتفق جمهور المسلمين بل أجمع المسلمون ... فإن الإجماع قد انعقد على أن الحاكم في الإسلام هو الله تعالى، وأنه لاشرع إلا من الله وقد صرح بذلك القرآن الكريم فقال تعالى"إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ"وقال تعالى "وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ" [المائدة: الآية 49] ."