قال محمد سرور بن نايف في كتابه منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله ص102 عند تفسير قوله تعالى"قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَامُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ" [هود الآية 87] فأهل مدين يستغربون دعوة نبيهم لأنه كما يرون يتدخل بأمور ليس من حقه أن يتدخل بها ... فليصل ما شاء وليعبد ربه بالطريقة التي يريدها ولكن عليه أن يتجنب خلط الدين بالسياسة.
"وبعضهم [أي في عصرنا] يقول متلطفًا نحن مسلمون وحرية الاعتقاد مصونة في دستورنا ونهتم ببناء المساجد ورعايتها ولا نمنع أحدًا من الصلاة والصوم والحج ... ولكننا لا نسمح ولن نسمح لرجال الدين أن يتدخلوا في شؤون الحكم والسياسة ... وفصل الدين عن السياسة لم يكن له وجود في جميع مراحل تاريخنا الإسلامي ...".
قال القرضاوي في الحل الإسلامي فريضة وضرورة ص76:"تستبعد الفكرة الغربية الدخيلة القائمة على الفصل بين الدين والدولة والعودة إلى الفكرة الإسلامية الأصيلة التي لا تعرف إلا [الإمامة] التي هي منصب ديني وسياسي معًا فهي رئاسة عامة في الدين والدنيا أو نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حراسة الدين وسياسة الدنيا كما عرفها علماؤنا ... لا تنفصل السياسة في الإسلام عن العقيدة ولا عن الشريعة ولا عن الأخلاق وإنما ترتبط بها كلها وتلتزم به كلها ولا يقر الإسلام المبدأ القائل أن الغاية تبرر الوسيلة فهو لا يرضى اتباع الباطل لنصرة الحق ولا يرى إلا الوسيلة النظيفة للغاية الشريفة".
قال الشيخ محمد الغزالي في معركة المصحف ص4:"إن الله نظم للناس شؤونهم الخلقية والاجتماعية والسياسية وأراد أن يحترموا ما شرع لهم لا داخل جدران المعابد وحدها بل في متقلبهم آناء الليل وأطراف النهار في أنحاء البر والبحر"وقال في ص14:"ومن الجهل الشائن بعد مطالعة المصحف آية آية وبعد متابعة النبوة سُنة سنة أن يزعم زاعم أن القرآن كتاب مواعظ نفسية محدودة أو أن محمدًا كان يستهدف وصل الناس بالله عن طريق الدعاء والرجاء وحسب"وقال:"شرائع الإسلام للوصاية على الضمير مثل شرائعه في تنظيم البيت مثل شرائعه في إقامة العدل السياسي والاجتماعي عند بناء الدولة"وأخيرًا قال:"إن الحكومة في الإسلام تقوم على عقيدة ومبدأ وليست غايتها توفير الطعام والأمان لجماعة الناس وكفى أن توفر الضروريات المادية والأدبية وسيلة لا هدف".