وذلك أنه نظر فإذا هو في ثغر مخوف لم يأمن فيه ضياع المسلمين فأخذ الراية وتولى أمر المسلمين ورضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار هذا أصلًا في كل أمر حدث مما سبيله أن يتولاه الأئمة ولم يشهدوه وخيف عليه الضياع أن القيام واجب على من شهده من جماعة المسلمين"."
قال الجويني في غياث الأمم 128:"جوّز بعض علماء أهل السنة نصب أكثر من إمام عند انعدام إمكان الإجتماع على إمام واحد من هؤلاء أبو الحسن الأشعري وأبو إسحاق الإسفرايني والإمام الجويني والكرامية".
قال الجويني في غياث الأمم 280:"قال العلماء: لو خلى الزمان عن السلطان فحقّ على قُطان كل بلدة أن يقدموا من ذوي الأحلام والنهى وذوي العقول والحجى من يلتزمون امتثال إشارته وأوامره وينتهون عن مناهيه ومزاجره"
قال ابن حزم في المحلى 12/ 523:"إن لم يكن للناس إمام ممكن فكل من قام بالحق حينئذ فهو نافذ".
وهناك نقول أخرى مجموعة في بحث"صنيع أهل الإسلام إذا غاب الإمام". وخلاصة القول أنه لا يجوز الاعتذار بعدم وجود الإمام للقعود عن فريضة الجهاد بل على المسلمين أن يختاروا من يصلح لهذه المهمة ولو كانت فيه بعض الذنوب كما نص أحمد بن حنبل وغيره.
من الشبهات الخطيرة التي يروج لها علماء السلطان القول بعدم جواز الخروج على الحكام الفساق إجماعًا وأن من فعل ذلك فقد خالف مذهب أهل السنة والجماعة وهدي السلف الصالح. وكثيرًا ما أقعدت هذه الشبهة جماهير المسلمين عن السعي في خلع الحكام الفاسقين المنحرفين والرد على هذه الشبهة أجمله فيما يلي:
أ- بيان أن الفاسق لا ينصب حاكمًا على المسلمين:
لقد نص علماء الإسلام قديمًا وحديثًا على أن الفاسق لا ينصب حاكمًا على المسلمين ابتداء واختلفوا إذا طرأ عليه الفسق بعد انعقادها على مذاهب ذكرتها في كتابي"فتح الرحمن في بيان أحكام الخروج على حكام الزمان".
والدليل على أن الفاسق لا ينصب إمامًا قوله تعالى"قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" [البقرة: الآية124]