فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 227

بعد أن شرحت لكم -بإيجاز- بعض القواعد الأساسية التي يقوم عليها النظام السياسي في الإسلام وهي من المعلوم من الدين بالضرورة، أحي أن آتي على ذكر بعض صفات الأنظمة الطاغوتية الاستبدادية الدكتاتورية في العالم عامة وفي بلدان المسلمين خاصة مبرزًا من خلال العرض الأساليب الماكرة التي تسلكها الطغمة العسكرية لاتهام الأبرياء وتبرئة ساحتهم كما يقول المثل"رمتني بدائها وانسلت". والطرق الشنيعة في تصفية الخصوم السياسيين والدعاة العاملين والرجال المصلحين. وقبل الشروع في ذلك أضع بين أيديكم هذا النقل للمؤرخ محمود شاكر في كتابه التاريخ الإسلامي ج6/ ص15 وما بعدها، واصفا مثالب الحكم العسكري:

"ومع مجيء هؤلاء الجند إلى مركز السلطة، أصبحت الأمور بأيديهم وبقي الخليفة اسمًا أو صورة في قصره ليس عليه سوى التوقيع على التعليمات في كثير من الأحيان أو إصدار الأوامر حسب رأي القادة، حتى وصف الخليفة:"

خليفة في قفص ... بين وصيف وبغا

ليقول ما قالا له ... كما تقول الببغا

قلت: (كما هو الحال عندنا اليوم في المجلس الأعلى وكذا رئيس الحكومة وسائر أجهزة الدولة) . ثم يواصل فيقول"وأصبح الحكم بالسيف لا بالرأي والتنفيذ بالسوط لا بالحكمة والناس مجبرون على الخضوع سواء أكان الأمر حقًا أم باطلًا وعليهم أن يقولوا عن كل شيء أنه حق وصحيح وجيد ما دام مفروضًا من القادة ومن قال غير ذلك كان السيف أقرب إليه من إجابته بالرفض وهكذا كل حكم عسكري. وهكذا فسد الوضع فلم يأمن الناس بعد ذلك على أرواحهم، ولا على أموالهم، ولا على أعراضهم. وهُدرت الكرامة وفقد الناس حريتهم وضاعت العزة وأصاب الأمة الذل ومتى وقع ذلك فقدت الأمة مقوماتها ولم تعد قادرة على القتال ولا على المجابهة وأصبح المجتمع مضطرًا للخضوع للقادة المتسلطين وقبول كل رأي يقوله العسكريون وهذا ما يريدونه عادة ولم يعرفوا نتائجه وإنما يعرفون مصالحهم وبسط نفوذهم وسيطرتهم وإشباع رغبات نفوسهم هذا في الداخل وهو نفسه ما يريده أعداء الإسلام في الخارج ولا يختلف الوضع العسكري في أي زمان ولا أي مكان عن هذا أبدًا".

وقال في موطن آخر من نفس الجزء: ويكمن الخطر والسوء في الحكم العسكري في العلاقات القائمة بين الناس فعندما يكون الجند طرفًا ويقع الخلاف بين الجانبين يكون فرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت