بين خصمين يحمل أحدهما السلاح والآخر أعزل يتكلم الأول بسلاحه والثاني بعقله فينتصر السلاح ويسكت العقل مرغمًا فتنعدم الحرية ويقع الجور، ويتم كبت الفكر ويحدث للناس الذل فيكرهون المتسلطين وتكون المفاصلة بين المسؤولين والرعية ولكن لا يمكن للسكان أن يظهروا ذلك وإنما يكون سرًا وتتأخر البلاد اجتماعيًا كما تتأخر اقتصاديًا إذ يحرص الطغاة على الإفادة من وضعهم فيجمعون ما يمكنهم جمعه ناهيك عن أعمال السلب والنهب والتعديات التي يقوم بها القادة العسكريون وأتباعهم سواء أكان عن طريقهم مباشرة أم عن طريق جندهم والذين يقلدونهم أيضًا ويقل الإنتاج لأن السكان يهملون ذلك كي لا يتعرضوا للنهب أو الدفع أو الطغيان عليهم وتضعف المعنويات فلا يمكن للناس أن يقاتلوا فباسم من يقاتلون؟ ولمن يحاربون؟ ولماذا يسيرون للغزو؟ وكيف يقاتل الذليل؟ وهل تفتح البلدان بقطعان من العبيد؟ لذا تضيع البلاد ويدخلها الأجنبي، وقد يكون المغول هم الأعداء الداخلون للدولة العباسية والمزلزلون لها والقاضون عليها
وتكون المعسكرات أيضًا في العصر الحديث خارج المدن للأغراض نفسها ويُحظر على العسكريين أن يدخلوا إلى التجمعات السكانية بسلاحهم بل وبزيّهم العسكري كي لا يحدث ما تحدثنا عنه. ولكن حين يكون الحكم عسكريًا فلا بد من أن يحمي نفسه بالجند المسلحين الذين يكونون بجانبه في المدن في مقر الحكم وفي الدوائر الرسمية ودائمًا بأسلحتهم ويغدون ويروحون بها وهنا يقع الخطر ... بل وبلباسهم العسكري دائمًا كي يُعرفوا فلا يؤذون بل ويفضلون ذلك كي يرهبهم الناس ويتصرفون بما يحلو لهم ويدعمهم قادتهم في كل شيء كي يضمنوا جانبهم ويكسبوا طاعتهم وينفذوا أوامرهم وقت الشدة وأثناء المهمات وهنا يقع الفساد وتعم المنكرات ويحدث الصدام الشعوري والعملي ... كما يكمن الخطر في المسؤول نفسه فهو يملك الجند جميعًا وعليهم طاعته سواء أكانت طاعة الأمير وأولي الأمر أم طاعة الجندية التي تفرض ذلك. أم طاعة جبرية في الوقت الحاضر إذ أُلزم الجند عليها سواء أكانت في غير معصية أم في معصية فالقائد يبقى قائدًا باستمرار والجندي يبقى جنديًا على الدوام ومعنى ذلك أن القائد يتصرف بأمور الجندي ويكلفه بما يحلو لنفسه ولا يمكن رد أمر له أو مخالفته فإن ذلك يؤدي إلى الموت وخاصة أثناء الحرب أو الحركة وتكون أوامر القائد حسب الهوى، ويقلد القائد الأقل رتبة من هو أعلى منه وهكذا ... والضابط قد تربى مع السيف وعاش معه فلا يحكم عقله وإنما ينطق بالسيف ويتعامل معه وينفذ رأيه وهواه".أ. هـ."
هذه صورة قائمة مظلمة عن الحكم العسكري عندما يحكم ويستبد، وكم عانى العالم الإسلامي بعد الاستقلال من هذا الأمرين، مما كان تارة في عهود الاستعمار. والآن في أبرز صفاته: