فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 227

لست رجلًا خياليًا ولست داعيًا إلى ثورة جامحة على القوانين وأنا أعتقد أن ضرر العنف الآن أكثر من نفعه، إنما قمت فيكم أدعوكم إلى العمل الهادئ المنتج بسنة التدرج الطبيعي حتى نصل إلى ما نريد من جعل قوانيننا من شريعتنا وأنا أعرف أن هذا لا يوصل إليه في يوم ولا يومين ولا في عام ولا عامين"."

قلت: فالمشكلة ليست كامنة في طريقة أهل العلم لتحقيق الاستقلال التشريعي وقيام الدولة الإسلامية وإنما المشكلة كل المشكلة في الأنظمة المتعفنة التي تعمل جاهدة وبمكر لإقصاء الشريعة الإسلامية عن عمد وسبق إصرار وإلا كيف نفسر منع وجود أحزاب إسلامية في بلاد المسلمين وإذا وجدت ووصلت عن طريق العمل السياسي منعوها حقها بالحديد والنار وإذا دافعت عن نفسها وحقها وشرفها قالوا عنهم إرهابيون متطرفون؟!!! وقد أثبتت التجارب في البلاد الإسلامية أنه بمجرد ما تمنح الحرية للمسلمين في العمل السياسي حتى تنطفئ سائر الأحزاب ومن هنا قرر رؤساء الأنظمة الكافرة منع أي حزب إسلامي من النشاط السياسي وكل من مارسه شنوا عليه حرباَ شعواء لا هوادة فيها واختلقوا له ألف ألف تهمة ويا ليتهم كانوا شجعانا ورجالًا فيسمحوا لخصومهم بالدفاع عن أنفسهم علانية وأمام الرأي العام ولكنهم أنذال ساقطين بلا رجولة يخافون من أن تكشف عوراتهم ويظهر زيفهم وخداعهم للناس أجمعين. ولنعد إلى ما قاله أهل العلم في وجوب التمرد على هذه الأنظمة التي تحكم بغير ما أنزل الله وتمنع من الوصول إلى سدة الحكم بالقوة.

قال الشيخ محمد رشيد رضا في المنار 6/ 336:"والظاهر أن الواجب على المسلمين في مثل هذه الحال مع مثل هذا الحاكم أن يلزموه بإبطال ما وضعه مخالفًا لحكم الله ولا يكتفوا بعدم مساعدته عليه ومشايعته فيه فإن لم يقدروا فالدار لا تعتبر دار إسلام فيما يظهر."

وقال أحمد شاكر في عمدة التفسير:"إن المسلمين لم يبتلوا بهذا (أي القانون الوضعي) -فيما نعلم من تاريخه-إلا في ذلك العهد عهد التتار وكان من أسوأ عهود الظلم والظلام ومع هذا فإنهم لم يخضعوا له بل غلب الإسلام التتار ثم مزجهم فأدخلهم في شرعته وزال أثر ما صنعوا بثبات المسلمين على دينهم وشريعتهم وبما أن هذا الحكم السيء الجائر كان مصدره الفريق الحاكم إذ ذاك لم يندمج فيه أحد من أفراد الأمم الإسلامية المحكومة ولم يتعلموه ولم يعلموه أبنائهم فما أسرع ما زال أثره".

وقال د/ محمد عبد القادر أبو فارس في النظام السياسي في الإسلام ص27:"فالطواغيت يرون أن الحكم لهم، فما أحلوه فهو الحلال وما حرموه فهو الحرام وإن كان الذين حرموه هو الحلال عند الله وما أحلوه هو الحرام، لهذا تجد أكثر القوانين الوضعية تحل الخمر، والربا، والزنا، والعري، والاختلاط المشبوه والميسر وكل هذه الأمور في كتاب الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت