1 -يريدون العلو على الناس والفساد في الأرض وهو معصية الله، وهؤلاء الملوك والرؤساء المفسدون كفرعون وحزبه وهؤلاء هم شرار الخلق.
2 -الذين يريدون الفساد بلا علو: كالسراق والمجرمين من سفلة الناس.
3 -يريدون العلو بلا فساد: كالذين عندهم دين يريدون أن يعلوا به على غيرهم من الناس.
4 -هم أهل الجنة الذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا مع أنهم قد يكونون أعلى من غيرهم كما قال الله تعالى"وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" [آل عمران: الآية 139] الخ.
فمن خلال ما تقدم ندرك بكل وضوح وجوب السعي لإقامة سلطة إسلامية تقوم على تطبيق شرع الله في أرضه وفق سياسة شرعية حكيمة وأن من يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فهو في عبادة عظيمة وأكرم بها من عبادة وقربة. أما الذين لا يسعون إلى ذلك ويتقاعسون ويخلدون إلى الراحة ويجنحون إلى السلامة فهم من المغضوب عليهم، أما الذين يسعون إلى السلطة ابتغاء حطام الحياة الدنيا والعلو على الخلق قهم من الضالين. وخير من عبر عن هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية في ج28/ ص394:
"ولما غلب على كثير من ولاة الأمور إرادة المال والشرف وصاروا بمعزل عن حقيقة الإيمان في ولايتهم رأى كثير من الناس أن الإمارة تنافي الإيمان وكمال الدين ثم منهم من غلّب الدين وأعرض عما لا يتم الدين إلا به من ذلك ومنهم من رأى حاجته إلى ذلك فأخذه معرضًا عن الدين لاعتقاده أنه مناف لذلك وصار الدين عنده في محل الرحمة والذل لا في محل العلو والعز وكذلك لما غلب على كثير من أهل الدين العجز عن تكميل الدين والجزع لما قد يصيبهم في إقامته من البلاء استضعف طريقتهم واستذلها من رأى أنه لا تقوم مصلحته ومصلحة غيره بها."
وهاتان السبيلان الفاسدتان -سبيل من انتسب إلى الدين ولم يكمله بما يحتاج إليه من السلطان والجهاد والمال وسبيل من أقبل على السلطان والمال والحرب ولم يقصد بذلك إقامة الدين هما سبيل المغضوب عليهم والضالين الأولى للضالين النصارى والثانية للمغضوب عليهم اليهود.