19.راجع كتاب"بيجو"للجنرال أزان. وقال في ص23 موضحًا كيف وظفت فرنسا رجال الدين لصالحها:"كما شجعت [أي فرنسا] علماء دينيين يدعون للإصلاح الديني وينددون بالطرق على غرار الحركة الإصلاحية في المشرق وكانت زيارة الشيخ محمد عبده للجزائر سنة 1909 والفتاوى التي قدمها للحكومة والنصائح التي تركها للجزائريين بالابتعاد عن السياسة وعدم التعرض للحكومة الفرنسية تسير في نفس الخطة الميكيافيليه التي سطرتها الحكومة الاستعمارية للقضاء على المعلومات الجزائرية وفتح باب المسخ على مصراعيه".
انظر من تاريخ الإمام لرشيد رضا. ص872 الطبعة الأولى"وقد ترك للقطرين نصائح هامة لخصها تلميذه في تاريخه بما يلي:"
1 -الجد في تحصيل العلوم الدينية من طرقها القريبة.
2 -الجد في الكسب وعمران البلاد من الطرق المشروعة الشريفة ومن الاقتصاد في المعيشة.
3 -مسالمة الحكومة وترك الاشتغال بالسياسة. وبهذا الأخير يتم لهم كل ما يريدون من مساعدة الحكومة الفرنسية لهم على ما قبله، والمشهور عند العارفين بالسياسة العامة أن فرنسا تبحث دائمًا عن طريقة يطمئن بها أهل الجزائر لحكومتهم وتطمئن هي لرضاهم عنها وإعراض الجزائريين والتونسيين عن السياسة إلى العلم الذي ينير العقول ويشغل عن الفضول.
ومن خطاب الوالي العام للجزائر السيد"ليطو"في البرلمان الفرنسي جلسة 9/ نوفمبر 1914 بعدما صرح بأن ثلاثة من مفاتي مصريين أفتوا بأن المسلمين يمكنهم أن يعيشوا تحت حكم الكفار:"وأخيرا هناك مفت من القاهرة محمد عبده قد زار الجزائر وقد حصلنا منه على فتوى مهمة للغاية وقد حاول أن يظهر لمسلمي الجزائر أن أرض الجزائر ليست محتلة بأيدي الكفار لأن المسيحيين أصحاب كتاب يدعى الإنجيل وفي نفس الوقت فإن محمد عبده الذي توفي قد أظهر في كثير من المناسبات ميله للقضية الفرنسية وأفتى بلبس البرنيطة عوض الشاشية".أهـ.
قلت: فهل أفلحت فرنسا في تدجين الشعب الجزائري بمثل هذه الفتاوى التي تخدر الشعوب عن المطالبة بحقها، فإذا كانت فرنسا لم تفلح فكذلك أبناؤها لن يفلحوا بمشيئة الله في مثل هذا المسلك وإن كنا نعتقد أن الشيخ محمد عبده كانت له نظرة خاصة للقضية فاستغلت فرنسا ذلك استغلالا قبيحًا كما تستغل الطغمة العسكرية في بلادنا مثل هذه