فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 227

القضايا، وقديمًا قالوا:"الحية لا تلد إلا حية"."والطيور على أشكالها تقع"أو قولهم"قل لي من تعاشر أقل لك من أنت".

والآن إليكم الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح في بيان أن السياسة من صميم ديننا وأن الاشتغال بها من أجل سياسة الأمة بشرع الله قربة من القربات وعبادة من العبادات، ولا ينكر هذا إلا جاهل لا يفقه طبيعة هذا الدين الحنيف. وأجمل ذلك في النقاط التالية:

أولًا: لقد بين الله عز وجل أن من مهمات الكتب السماوية عامة والقرآن الكريم خاصة مهمة الحكم وهي قضية سياسية كما هو معلوم، ولذلك قال تعالى في شأن التوراة"إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ" [المائدة: الآية44] ، وقال في شأن الإنجيل"وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ" [المائدة: الآية 47] وقال في شأن الكتاب المهيمن الخاتم"وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ" [المائدة: الآية 48] والآيات في هذا المعنى كثيرة.

ثانيًا: إذا كان من مهمات الكتب الحكم فكذلك من مهمات الرسل الكرام الحكم والسياسة بحكم أنهم أعلم الناس بما أنزل الله وأفقه الخلق في تنفيذ أحكام الله وسياسة الأمم بما أنزل الله تعالى. قال تعالى:"كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ" [البقرة: الآية 213] . وجاء في حديث البخاري الصحيح. (كانت بنو اسرائيل تسوسهم الأنبياء) . [رواه البخاري ومسلم] . قال الحافظ ابن حجر -ج6 - ص497"أي أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعث الله لهم نبيًا يقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيروا من أحكام التوراة وفيه إشارة إلى أنه لا بد للرعية من قائم بأمورها يحملها على الطريق الحسنة وينصف المظلوم من الظالم"قال النووي في صحيح مسلم -ج6 - ص231"أي يتولون أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه". ومن هنا كان أتباع الأنبياء حقًا يشتغلون بالعمل السياسي قدوة بالرسل عليهم السلام ولذلك قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى"وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ" [آل عمران: الآية 79] الرباني الذي يجمع إلى العلم البصر بالسياسة.

ثالثًا: الإسلام نظام شامل كامل أحاط بكل جوانب الحياة وما من شيء في الحياة الدنيا والآخرة إلا وله فيه كلمة أو توجيه، قال الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري"لقد تركنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت