فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 227

كارهون مستثقلون لها مستغفرون الله وأما من يضع هذه القوانين ويلزم بها الناس ويرغمهم على الخضوع لها فإن التأويل في حقهم عسير قال السيد محمد رشيد رضا [إن التأويل في موقف الواضعين لهذه القوانين والآمرين بها أعسر لأنه لا يظهر فيهم أنهم يستنكرونها] ثم قال[إن العقل لعسير عليه أن يتصور مؤمنًا مذعنًا لدين الله يعتقد أن كتاب الله يفرض عليه حكمًا ثم هو يغيره باختياره ويستبدل به حكمًا آخر بإرادته إعراضًا منه وتفضيلًا لغيره ويعتقد مع ذلك بإيمانه وإسلامه".أ. هـ. فهذه النقول مجتمعة تحرم تولي القضاء في ظل حكم يحكم بالقوانين الوضعية فإذا كان علماء المسلمين الكبار وأهل الاجتهاد رفضوا تولي القضاء في ظل دولة تحكم بالكتاب والسنة فكيف لو عاشوا إلى عصرنا وعاينوا تبديل شرع الله بقانون البشر؟!!! وإليك بعض من رفض القضاء وقد جمع شرائطه على أحسن ما يكون أو لم يقبله إلا باستقلالية تامة لا دخل لحاكم فيه:"

1 -أبو حنيفة: لما سئل ما منعك أن تلي القضاء قال وهو المجتهد المطلق وأحد الأئمة الأربعة"إن القضاة ثلاثة، رجل يحسن العوم فأخذ البحر طويلًا فما عساه يعوم يوشك أن يكل فيغرق، ورجل لا بأس بعومه عام يسيرًا فغرق، ورجل لا يحسن العوم ألقى بنفسه على الماء فغرق من ساعته". وظل يلح في رفضه القضاء لأنه كان يرى أن أبا جعفر المنصور لم تعقد له بيعة اختيار من طرف المسلمين ومات سجينًا رحمه الله ولو كان في عصرنا وشاهد ما عليه حكام المسلمين لحمل سيفنا بتارًا وحرض الأمة على قتالهم دون هوادة.

2 -عبد الله بن غانم وهو تلميذ الإمام مالك وأحد كبار الفقهاء في القيروان عندما طلب منه تولي القضاء بأمر من الرشيد اشترط في قبوله لمنصب القضاء أن لا يراعي في أحكامه اعتبارات القضاة السالفين، وأن الرعية عنده سواء أمام الشرع لا فرق في ذلك بين أميرها وخادمه وبين راعيها فقبل الوالي شروطه على مضض، وكان يحتمل منه هذه المثالية مكرها ويوم مات قال الوالي [إبراهيم بن الأغلب] "إنه لم يكن لنا معه دولة وما صارت لنا إلا اليوم"وله أخبار في مقاضاة الولاة والخلفاء عجيبة مما يدل على استقلال القضاء وله أخبار في حلمه على خصومه وإكرامهم، انظر ترجمته في المدارك للقاضي عياض ج1/ ص319.

3 -أبو سعيد سحنون: من أكبر تلاميذ الإمام مالك صاحب المدونة، ولي سحنون القضاء بعد أن أدير عليه حولا وأغلظ عليه أشد الغلظة وحلف عليه محمد بن الأغلب بأشد الإيمان فشرط في توليه القضاء إن الأمير محمد بن الأغلب أعطاه كل ما طلب وأطلق يده في كل ما رغب حتى أهل بيته وقرابته وأعوانهم الذين كانت للناس قبلهم ظلامات وأموال منذ زمان طويل، ولم يجرؤ عليهم من كان قبله، ورغم ذلك كله عندما دخل على بنته خديجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت