فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 227

فهؤلاء الثلاثة الأنواع المتشرع والمدافع والحاكم، يجتمعون في بعض هذا المعنى.

أما المتشرع: فإنه يضع هذه القوانين وهو يعتقد صحتها وصحة ما يعمل فهذا أمره بيّن وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم.

وأما المدافع: فإنه يدافع بالحق وبالباطل فإذا ما دافع بالباطل المخالف للإسلام معتقدًا صحته فهو كزميله المتشرع وإن كان غير ذلك كان منافقًا مهما يعتذر بأنه يؤدي واجب الدفاع.

وأما الحاكم: فهو موضع البحث وموضع المثل فقد يكون له في نفسه عذر حين يحكم بما يوافق الإسلام من هذه القوانين وإن كان التحقيق الدقيق لا يجعل لهذا العذر قيمة أما حين يحكم بما ينافي الإسلام مما نُص عليه في الكتاب أو السنة ومما تدل عليه الدلائل منهما فإنه -على اليقين- ممن يدخل في هذا الحديث: قد أُمر بمعصية القوانين التي يرى أن عليه واجبًا أن يطيعها وإن أمرته بمعصية، بل بما هو أشد من المعصية أن يخالف كتاب الله وسنة رسوله فلا سمع ولا طاعة فإن سمع وأطاع كان عليه من الوزر ما كان على أمره الذي وضع هذه القوانين وكان كمثله سواء"."

وقال في عمدة التفسير ج4، ص171 معلقًا على الياسق في عصر ابن كثير."أو يجوز لرجل مسلم أن يلي القضاء في ظل هذا الياسق العصري وأن يعمل به ويعرض عن شريعته البينة؟ ما أظن أن رجلًا مسلمًا يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلا ويؤمن بأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله كتابًا محكمًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبأن طاعته وطاعة الرسول الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب في كل حال ما أظنه يستطيع إلا أن يجزم غير متردد ولا متأول بأن ولاية القضاء في هذه الحال باطلة بطلانًا أصليًا لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة".

وقال الشيخ أحمد حماني في كتاب محاضرات الملتقى 7 ص679"إذا كان شأن من دعي إلى الله ورسوله للحكم فأعرض وصد أنه منافق مرتاب كما دلت عليه الآيات فإن شأن من حكم على الناس بغير ما أنزل الله شأن الكافرين أو الظالمين أو الفاسقين .... وأما القضاة المنفذون لهذه القوانين فمسؤوليتهم ثقيلة، لا لأنهم يلزمون الناس بأحكامهم ولكنهم بدورهم ملزمون بالحكم بها فمن حمل كلمة الكفر في قوله تعالى"فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"على معناه الشرعي وهو الخروج من الملة فإنه يشترط في ذلك شرطًا معروفًا من القواعد العامة وهو [إن لم يحكم بما أنزل الله منكر له أو راغبًا عنه لاعتقاده بأنه ظلم مع علمه بأنه حكم الله أو نحو ذلك مما لا يجامع الإيمان] هذا التأويل يكمنُ في القضاة فقد يحكمون بها وهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت