فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 227

قال ابن تيمية في منهاج السنة 412:"ليس لأحد أن يحكم بين أحد من خلق الله ولا بين المسلمين والكفار ولا الفتيان ولا رماة البندق ولا الجيش ولا الفقراء ولا غير ذلك إلا بحكم الله ورسوله ومن ابتغى وراء ذلك تناوله قوله تعالى"أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ" [المائدة: الآية50] "

وقال مفتي الحجاز محمد بن إبراهيم في أصناف كفر الاعتقاد:

الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا وتأصيلًا وترفيعًا وتشكيلًا وتنويعًا وحكمًا وإلزامًا ومراجع ومستندات فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستندات مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلهذه المحاكم مراجع هي القانون الملفق من شرائع شتى وقوانين كثيرة كالقانون الفرنسي والقانون الأمريكي والقانون البريطاني وغيرها من القوانين ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك.

فهذه الأحكام الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب والناس إليها أسراب أثر أسراب يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرهم عليه وتحتمه عليهم فأي كفر فوق هذا الكفر وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة"."

قال أحمد محمد شاكر في حكم الجاهلية ص151 موضحًا حكم المتشرع والمدافع والحاكم:"نرى كثيرًا من المسلمين عهد إليهم بتنفيذ هذه القوانين والقيام عليها، بالحكم بها أو بالشرح لها أو بالدفاع فيها نراهم مسلمين فيما يتبين لنا أمرهم يصلون ويحرصون على الصلاة ويصومون ويحرصون على الصوم ويؤدون الزكاة ويجودون بالصدقات راضية نفوسهم مطمئنين ويحجون كأحسن ما يحج الرجل المسلم بل نرى بعضهم يكاد يحج هو وأهله في كل عام، ولن تستطيع أن تجد عليهم مغمزًا في دينهم من خمر أو رقص أو فجور وهم فيما يفعلون مسلمون مطمئنون إلى الإسلام وراضون معتقدون عن معرفة ويقين ولكنهم إذا مارسوا صناعتهم في القضاء أو التشريع أو الدفاع لَبِستهم هذه القوانين وجرت منهم كالشيطان مجرى الدم فيتعصبون لها أشد العصبية، ويحرصون على تطبيق قواعدها والدفاع عنها كأشد ما يحرص الرجل العاقل المؤمن الموقن بشيء يرى أنه هو الصواب ولا صواب غيره وينسون إذ ذاك كل شيء يتعلق بالإسلام يصلح أن يكون مصدرًا من مصادر التشريع! فيما لم يرد فيه نص في قوانينهم ويحرصون كل الحرص على أن يكون تشريعهم تبعًا لما صدر إليهم من أمر أوروبة في معاهدة منترو مطابقًا لمبادئ التشريع الحديث وكما قلت مرارًا في مواضع من كتبي وكتاباتي، وتبًّا لمبادئ التشريع الحديث."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت