فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 227

سياسة حرة بدونها، ومن خلال هذا الاستنتاج الصحيح يمكن أن نميز بين الدولة الديمقراطية والدكتاتورية فالحرية السياسية ضرورية للأسباب التالية:

1 -في الميدان السياسي لأنها أداة فعالة في إصلاح الحاكم أو ما يسمى بالنقد الإصلاحي.

2 -وسيلة يتمكن بها الشعب من رقابة حكامه والحد من طغيانهم.

3 -وسيلة ناجحة لرد طغيان الحكام ومقاومة الظالمين إذا لم ينفع معهم النصح والنقد السياسي الوقائي.

4 -وسيلة للتعبير عن الذات الإنسانية فبغيرها يصبح الإنسان أشبه بالحيوان المحصور في عالم المادة والشهوة البهيمة لا غير، ولذلك تنص الديمقراطية في فلسفتها على وجوب قيام الدولة بكفالة الحريات العامة ومعاملتها على أنهى أسمى القيم.

جون ستيوارت إميل والحرية: من علماء الغرب الذين دافعوا عن الحرية كثيرًا في القرن 18. قال إميل في كتابه الحرية:"وليكن من المعلوم لدى الجميع أنه إذا سكت رأي فقد أخفيت حقيقة وأن الرأي الخطأ قد يحوي بذور الصواب. بل من الجائز أن يؤدي إليه كاملًا ... وأن الرأي الصواب كثيرًا ما تسيء الجماهير الظن به ... وأن الآراء الصائبة ما لم تعارض من الآخرين بين حين وحين فإنها تفقد حيويتها وتأثيرها على سلوك الناس ..."

وقال"إن الرأي الذي تحاول السلطة إخماده قد يكون صحيحًا وأولئك الذين يحاولون إخماده ينكرون بلا شك صحته ولكنهم ليسوا معصومين من الخطأ فكل إخماد للمناقشة هو افتراض للعصمة فحرمان الأفراد من ممارسة حق التعبير عن الرأي يكون مناف للناموس الطبيعي وليس في الإمكان الحيلولة بين الناس وبين ما يعتمل في نفوسهم، والحاكم الذي لا يستطيع أن يستفيد من أفكار وآراء مواطنيه، ولا يكون في الوطن كله إلا آراؤه هو ولا يظهر في ذلك الوطن ما يخالفها على ما قد يكون بها من أخطاء لا محالة يؤدي بنفسه ووطنه إلى كارثة محققة."

ويرى إميل أنه إذا كانت الآراء التي تعتنقها السلطة فيها خطأ وصواب فإن المناقشة والحوار تكون من غير شك أشد لزومًا لبيان جوانب الصحة والخطأ. وما دام التطرف شيمة الآراء المقبولة فيما يقول إميل فالأفضل أن يكون المدافعون عن الآراء المرفوضة من المتطرفين أيضًا أما إذا كانت آراء السلطة صائبة مُسلم بها فإن الحوار من حولها يكون لازمًا حتى لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت