والذي يراجع كتب التفاسير قديمًا وحديثًا يعرف أن حد الحرابة له أحكام خاصة لا تنطبق على الذين يخرجون على أئمة الفسق والجور ثم هؤلاء العلماء يأمرون الحكام بتطبيق حد الحرابة وهم يعرفون أن سائر الحدود معطلة وكذا الشريعة السمحاء كا سبق بيانه، والأعجب من هذا كله أن تجد هؤلاء الحكام الطواغيت يقولون نحن نطبق عليهم حكم الإسلام لا لأنهم يؤمنون بهذا الحكم ولكنه يوافق هواهم في تصفية خصومهم المسلمين باسم الإسلام وهذا أكبر الكيد وأعظمه وأفحشه بينما تجد أحكام الشريعة الأخرى معطلة وتلك صفة من صفات اليهود الخسيسة قال تعالى"أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ" [البقرة: الآية85] ، وقد صرح القرآن الكريم بكفر هؤلاء في قوله تعالى"نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا، أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا" [النساء: الآية150 - 151] .
ولا شك أن أخطر شيء على الشعوب إذا تعاون عالم من علماء السلطان مع حاكم فاجر طاغية هذا يبصره بالرخص الساقطة وذاك يدوس على كرامة الأمة بالحديد والنار وباسم الفتاوى الباطلة وهو لا يؤمن بالشرع إلا ما وافق هواه ومصلحته كما جاء في الحديث الصحيح (تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه) [رواه مسلم] .
وإلا فما الذي جعل الحاكم يطبق حد الحرابة ويعطل حد الزنا والسرقة والردة وشرب الخمر؟!! بل ما الذي جعله يسارع إلى تطبيق حد القصاص باسم الإسلام وبلاده تعج في ذات الوقت ببيوت الدعارة المرخص بها قانونًا ومصانع الخمر على اختلاف ألوانها وعشرات المخالفات لشرع الله تعالى؟!! إذن فالقضية ليست قضية تطبيق شرع وإنما القضية استغلال الشرع في تحقيق مصلحة وإلا فلماذا لا يفتح ملف أكتوبر 88 وملف جوان 91 ومن المسؤول عن قتل الأبرياء رميًا بالرصاص في الساحات العامة؟!! واسمع ما قاله السيد قطب رحمه الله في تفسيره الآية:
قال السيد قطب في ظلال القرآن ج2/ 878:"وحدود هذه الجريمة التي ورد فيها النص هو الخروج على الإمام المسلم الذي يحكم بشريعة الله والتجمع في شكل عصابة خارجة على سلطان هذا الإمام تعتدي على أهل الإسلام وتعتدي على أرواحهم وأموالهم وحرماتهم وهؤلاء الخارجون على حاكم يحكم بشريعة الله المعتدون على أهل دار الإسلام المقيمين"