للشريعة لا يحاربون الحاكم وحده ولا يحاربون الناس وحدهم إنما هم يحاربون الله ورسوله حينما يحاربون شريعته ويعتدون على الأمة القائمة على هذه الشريعة ويهددون دار الإسلام المحكومة بتلك الشريعة.
كما أن للنص -في صورته هذه- مفهومًا آخر متعينًا لهذا المفهوم هو أن السلطان الذي يحق له -بأمر الله- أن يأخذ الخارجين عليه بهذه العقوبات المقررة لهذه الجريمة هو السلطان الذي يقوم على شريعة الله ورسوله في دار الإسلام المحكومة بشريعة الله ورسوله وليس أي سلطان آخر لا تتوافر له هذه الصفة في أية دار أخرى ... نقرر هذا بوضوح لأن بعض أذناب السلطة في كل مكان كانوا يُفتون لحكام لا يستمدون سلطانهم من شريعة الله، ولا يقومون على تنفيذ هذه الشريعة ولا يحققون وجود دار إسلام في بلادهم ولو زعموا أنهم مسلمون كانوا يفتون لهم بأن يأخذوا الخارجين عليهم بهذه العقوبات باسم شريعة الله بينما كان هؤلاء الخارجون لا يحاربون الله ورسوله بل يحاربون سلطة خارجة على الله ورسوله، إنه ليس لسلطة لا تقوم على شريعة الله في دار الإسلام أن تأخذ الخارجين عليها باسم شريعة الله. وما لمثل هذه السلطة وشريعة الله؟! إنها تغتصب حق الألوهية وتدعيه فما لها تتمسك بقانون الله وتدعيه!!"."
قال د/ محمد مصطفى الزحيلي في كتابه الاعتدال في التدين فكرًا وسلوكًا ومنهجًا ص103، والكتاب دراسة عن الآثار السيئة للغلو في الدين ومفاسد الإفراط والتفريط على حد سواء، وعدّ من التفريط في أحكام الدين تمزيق الدين فقال"ويتخذ التفريط في الدين صورة التمزيق للدين كمن يؤمن بالله تعالى وبالرسول وبالإسلام وبالقرآن، ولكنه يأخذ بعض أحكامه ويهمل بعضها الآخر ويطبق بعض الإسلام ويتخلى عن بعضه الآخر ويختار من القرآن بعض آياته وأحكامه ومبادئه ونظرياته ويُعرض عما سواه ويسلخ من الدين ما يشاء من الفروع بما يتفق مع الأهواء والميول والأذواق فيلتزم به، ويتاجر فيه ويتباهى بتطبيقه، ويدير ظهره لما يشاء ولا يكتفي بذلك نظريًا ولا يقف عند هذا الحد، بل يلجأ إلى أديان أخرى أو فلسفات فكرية أو قوانين وضعية أو عادات بالية أو تقاليد موروثة ليستورد منها ما يشاء، ويسدّ فيها الثغرات التي شقها في الدين ويُرقّع بها الصورة التي شوهها بيده بدون تنسيق ولا انسجام، ليصبح المنظر مُقرفًا، والثوب مُرقّعًا، والصورة مخزية والهيكل غريبًا من أهله وعن غير أهله، لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء واستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير."
ولم يقتصر هذا الأمر على الأفراد والجماعات، بل امتد إلى الدول والحكومات التي قامت بنفس العمل السابق وقصّرت في تطبيق دين الله وشرعه فاحتفظت ببعض الأحكام الشرعية وبعض جوانب الفقه كأحكام الأسرة وما يقرب منها وفرضت القوانين الوضعية