فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 227

الأجنبية على المسلمين، وشرعت الأنظمة البشرية كالقانون الجنائي والقانون التجاري والقانون الدولي والقانون المدني، وأنظمة الشركات والعمال والمصارف ... فضلت وأضلت وأضاعت شخصيتها وفقدت هيبتها وتعثرت في طريقها واضمحل كيانها لتصبح تبعًا لهذا وذاك واستسلمت لإرادة الأجنبي والاستعمار الفكري والتشريعي وفي ذات الوقت تحاول أن تطبق من الدين ما يروق لها لتتاجر باسم الدين وتظهر أمام السُّذج أنها تطبق الدين وتعمل به"."

تلك بعض الشبهات المثارة في وجه العاملين على مقاومة النظام الغاشم من الناحية الشرعية أما الشبهات المثارة من الناحية السياسية فلنا حديث عنها في الرسالة الثانية إن شاء الله تعالى.

وقبل ختم موضوع الرسالة أحب أن أتحدث عن صفات علماء السلطة والعلماء الربانيين الذين أخذوا على عاتقهم عبر التاريخ الدفاع عن الشريعة الإسلامية والدفاع عن حقوق الأمة المسلمة:

من صفات علماء السلطان

قلت فيما سبق أن من الأمور الخطيرة على حياة الأمة عندما ينتشر أولئك العلماء الذين يتخذون من العلم الشرعي وسيلة للمتاجرة والتلبيس على العوام وتفريخ الفتاوى الباطلة للحكام الكفرة والفجرة، ومن هنا نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم يتخوف على أمته من مثل هذا النوع فقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح (أخوف من أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان) [رواه ابن عدي وهو حديث صحيح] وقوله أيضًا (أكثر منافقي أمتي قراؤها) [رواه أحمد والطبراني والبيهقي وهو حديث صحيح] وقد كان سلفنا الصالح يتخوفون على الأمة منهم أيضًا.

قال عمر بن الخطاب:"ما أخاف عليكم أحد رجلين: رجل مؤمن قد تبين إيمانه ورجل كافر قد تبين كفره، ولكن أخاف عليكم منافقًا يتعوذ بالإيمان يعمل بغيره". وقال أيضًا"قد اقترب منكم زمان قليل الأمناء كثير القراء قليل الفقهاء كثير الأمل". وقال أيضًا"إن أخوف ما أخاف عليكم ثلاثة: منافق يقرأ القرآن لا يخطئ فيه واوًا ولا ألفًا يجادل الناس أنه أعلم منهم ليضلهم عن الهدى وزلة عالم وأئمة مضلون".

روي أن عليًا رضي الله عنه ذكر فتنا تكون في آخر الزمان فقال له عمر متى ذلك يا علي؟ قال إذا تُفُقه لغير الدين وتُعلم لغير العمل والتُمِست الدنيا بعمل الآخرة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت