فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 227

قال يوسف بن أسباط:"لقد أدركت أقوامًا فساقًا كانوا أشد إبقاء على مرؤاتهم من قراء أهل على أديانهم"قلت كيف لو عاش إلى زماننا هذا؟!!.

وأثار السلف الصالح في التحذير من علماء السلطان أكثر من أن تحصر جمعت بعضها في رسالة لطيفة تحت عنوان [الفرقان بين علماء السلطان وعلماء الرحمن] .

ومن أبر صفاتهم: التمسح على أعتاب الحكام طلبًا للدنيا الفانية ولذلك قال أبو ملكية"إن الرجل ليدخل على الإمام فما يخرج إلا مشركًا أو منافقًا".

وقال عبد الله بن عمر لما رأى الناس يدخلون المسجد فقال"من أين جاء هؤلاء؟ فقالوا من عند الأمير فقال إن رأوا منكرًا أنكروه وإن رأوا معروفًا أمروا به؟ قالوا لا. قال فما يصنعون؟ قالوا يمدحونه ويسبونه إذا خرجوا من عنده فقال ابن عمر"إنا كنا لنعد النفاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما دون ذلك"."

ومن صفاتهم أيضًا: تبصير الحكام بالرخص وتبرير ظلمهم وفسادهم ولذلك وجد الحكام في هؤلاء سندًا وعضدًا فأغدقوا عليهم من الأموال الطائلة، قال إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي"دخلت على المعتضد فرفع إليّ كتاب لأنظر فيه وقد جُمع فيه الرخص من زلل العلماء وما أحتج به كل منهم فقلت: مصنف هذا زنديق! لم تصح هذه الأحاديث على ما رُوِّيت، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر وما من عالم إلا وله زلة ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه"فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب"ولذلك قال سليمان التيمي"لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله"وقال الأوزاعي"من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام"."

ومن صفاتهم: الإنكار على الرعية دون الراعي، فيأمرون الرعية بالرفق بالحاكم ولا العكس ويحذرون الرعية من الغش، وينسون غش الراعي للرعية، وينكرون على الشباب الإفراط ولا ينكرون على الحكام التفريط، ويطالبون الشعب بطاعة الحاكم ولا يطالبون الحاكم بالقيام بمقاصد الحكم، ويحكمون -رجمًا بالغيب- على الأبرياء لما ينشره الحاكم من أكاذيب عبر وسائل الإعلام وينكرون من قدح في الحاكم ويقولون أين البينة، وهم مهرة في التنديد بالضعيف دون القوي صاحب المال والجاه والصولجان، فكيف لا يصدق عليهم قول القائل"الدين أفيون الشعوب"نعم إنهم يخدرون الشعوب عندما تريد أن تفتك حقها من الحكام الفجرة المغتصبين للسلطة والمعطلين لشرع الله تعالى الخ ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت