فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 227

يعاملون معاملة أهل الحرب من المشركين والمرتدين بل يعامل أسراهم معاملة كريمة تليق بهم كمسلمين ... ولا يستعان على قتالهم بمشرك فقد منع الإمام أحمد الاستعانة بالمشركين في قتال أهل الحرب فعدم الاستعانة بهم في قتال البغاة أولى"."

قال د./ القرضاوي في الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف ص147:"ولنا في أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أسوة حسنة، في موقفه من الخوارج الذين قاتلوه واتهموه بأشنع ما يتهم به مسلم عادي، فكيف بعلم الأعلام وفارس الإسلام، زوج البتول وابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم وسيف الحق المسلول؟ بيد أنه رضي الله عنه وكرم الله وجهه، أنكر عليهم باطلهم دون أن يقابل تهمتهم بمثلها أو يكفرهم كما كفّروه، بل استبقاهم في دائرة الإسلام إحسانًا للظن بهم، وحملًا لحالهم على أحسن المحامل وسأله بعض الناس عن الخوارج أكفار هم؟ فكان جوابه: من الكفر فرّوا ... قيل له فما هم؟ قال إخواننا بالأمس بغوا علينا اليوم! فلهم إذن حكم البغاة المناوئين لا حكم الكفار المرتدين."

والبغاة هم الذين يخرجون على الإمام العادل بتأويل وشبهة عندهم وهؤلاء إذا كانوا ذوي شوكة وشهروا السلاح في وجه الإمام، فلا ينبغي أن يبادرهم بالقتال، بل عليه أن يرسل إليهم من يزيح عنهم الشبهة، ويقيم عليهم الحجة ويجادلهم بالتي هي أحسن، حقنًا لدماء المسلمين وجمعًا لكلمتهم ما وجد إلى ذلك سبيلا. فإن أصروا على مواقفهم وأبوا إلا القتال، قوتلوا حتى يفيئوا إلى أمر الله، وفي المعركة: لا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم ولا تُسبى نساؤهم، ولا تُغنم أموالهم فإنما هم مسلمون يقاتلون لدفع أذاهم، وردهم إلى حظيرة الوحدة، لا لاستئصال شأفتهم وإبادة خضرائهم"."

هذا ما قرره علماء الإسلام في معاملة البغاة إن ثبت أنهم بغاة فعلًا فكيف إذا ثبت أنهم هم أصحاب الحق والحاكم هو الباغي بتعطيله للشريعة ونشر الشرك والفساد في ربوع البلاد مستخدمًا أجهزة الدولة في ذلك.

ولكن النظام في الجزائر أو الطغمة العسكرية المفسدة لم يلتفت إلى هذه الأحكام مطلقًا وإنما راح في ظلام الليل الدامس يسن قانونًا لمكافحة الإرهاب -بزعمه- كله مواد انتقامية لتصفية الخصوم السياسيين الذين عجزوا عن مقارعتهم بالحجة والدليل في ميدان العمل السياسي الواضح، وراح [النظام] يشكل ما يسمى بالمحاكم الخاصة التي تعمل في الخفاء والظلام وربما كان جل قضاتها من المخابرات العسكرية أو من بعض القضاة الذين لا شخصية لهم وإنما همهم إرضاء الطغمة العسكرية طمعًا في الحياة والمال والجاه ولو على حساب الأبرياء الذين قاموا في وجه الطغمة العسكرية المفسدة المجرمة، وقد أنشئت هذه المحاكم السرية حتى لا يتمكن هؤلاء الأبرياء من الدفاع عن أنفسهم في وجه الطغمة الفاجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت