3 -التسوية بين هؤلاء وبين قتال الخوارج المارقين من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ولهذا تجد تلك الطائفة يدخلون في كثير من أهواء الملوك وولاة الأمور ويأمرون بالقتال معهم لأعدائهم بناء على أنهم أهل العدل وأولئك البغاة وهم في ذلك بمنزلة المتعصبين لبعض أئمة العلم أو أئمة الكلام أو أئمة المشيخة على نظرائهم مدّعين أن الحق معهم أو أنهم أرجح بهوى قد يكون فيه تأويل بتقصير لا بالاجتهاد وهذا كثير في علماء الأمة وعبادها وأمرائها وأجنادها وهو من البأس الذي لم يرفع من بينها فنسأل الله العدل فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله"."
قال الجعلود في الموالاة والمعاداة ص499، مفصلًا حالات البغاة الأربعة:
الحالة الثانية:"أن يكون البغاة قد تظاهروا باعتقادهم وأعلنوا عصيانهم بلا قوة يستخدمونها وهم مع ذلك على اختلاطهم بالأمة وامتزاجهم بالرعية وذلك مثل ما يحصل في بعض البلاد الإسلامية من تجمعات ومظاهرات يراد بها الاستنكار والاحتجاج بأسهل الطرق وأيسرها للتعبير عن الرأي بغض النظر عن صواب هذا الرأي أو خطئه، ففي مثل هذه الأحوال يجب على الحاكم والأمة دعوة هؤلاء إلى تحكيم كتاب الله بينهم في محكمة نزيهة ذات استقلالية كاملة تامة في اتخاذ الأحكام وتنفيذها عملًا بقوله تعالى"فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ" [النساء: الآية59] فيوضح لهم إذا كانوا بحق بغاة بفساد اعتقادهم وخطأ فهمهم ليرجعوا إلى الاعتقاد الحق وموافقة الجماعة فإن أبوا بعد الدعوة والإقناع والتحكيم جاز للإمام أن يعزّر فقط من تظاهروا بالعناد والعصيان أدبًا وتعزيرًا يتناسب مع الخطأ الذي ارتكبه هؤلاء وهذا التعزير والتأديب لا يقرره الحاكم بنفسه وهو لا يفقه من أحكام الإسلام شيئًا وإنما تقرره السلطة القضائية من واقع التشريع الإسلامي بحيث لا تصل العقوبة التعزيرية في مثل هذه الأحوال إلى القتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم إمرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة) [رواه البخاري ومسلم] ".
وقال أيضًا"وإذا قلد الإمام الحق أمر قتال الفئة الباغية لقائد من قواده وجب على هذا القائد إنذارهم ودعوتهم إلى المسالمة وتحكيم كتاب الله فيما شج بينهم فلا يصح منه الهجوم المباغت لهم (قلت كما حدث في أكتوبر 88 وجوان 91 وكثير من المواطن يضرب الناس بالرصاص دون سابق إنذار ثم يطوى ملف القتلى دون أن يعرف المجرم الحقيقي الذي أمر بإطلاق النار على الأبرياء) لأنهم غير مشركين ولا مرتدين فهم إخوة مؤمنون وأفراد مسلمون كما تدل الآية المتقدمة على ذلك ولهذا يدعوهم بالتي هي أحسن فإن أبوا قاتل المقاتلين المقبلين منهم ويكف عن قتال المدبرين منهم والفارين ولا يقتل أسيرهم ولا جريحهم ولا"