فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 227

إنهم يتهمون خصومهم السياسيين إذا خسروا معهم في حلبة الميدان بأنهم طلاب كرسي وكأني بهم هم من أزهد الناس في الكرسي!! فيتهمون غيرهم بما هو فيهم أضعافًا مضاعفة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع أو الجدل في عينه معترضا) . [رواه ابن حبان وأبو نعيم وهو حديث حسن] .

ثم هل السعي إلى منصب الحكم لتحكيم شرع الله وبطريقة سليمة ووفق أهداف محددة جريمة؟!!. عجبًا لهؤلاء الجبابرة الذين أفسدوا العباد والبلاد وعاثوا في الأرض فسادًا من أجل المنصب ويا ليته كان على وجه حق لهان الأمر ولكنهم لم يصلوا إليه إلا على جثث القتلى وما حافظوا عليه إلا بقتل الأبرياء، ولو كانوا أصحاب نوايا خالصة لما بقوا فيه لحظة واحدة بعد أن مجّهم الشعب مرتين في العلن ومرات في داخل أنفسهم فلا تسمع إلا لاعنًا لهم متضرمًا من جبروتهم وفسادهم. إن الوصول إلى المنصب بجدارة واستحقاق لا يعد جريمة إلا في قاموس الطغمة العسكرية أو من تطفل على بقايا موائدهم الحافلة بأطعمة السحت والحرام، ولقد واجه خصوم الأنبياء أنبياء الله بهذه التهمة الكاذبة. قال الله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ، فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ) [المؤمنون: الآية23 - 24] . وقال أيضًا حكاية عن موسى عليه السلام في مواجهة قومه: (قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ، قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ) [يونس: الآية 77 - 78] .

كما اتهموه بقلب نظام الحكم وتهديد مصلحة الوطن وزعزعة الاستقرار في البلاد، قال تعالى وهو يصف جبروت فرعون لنتخذ من ذلك عبرة (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) [غافر: الآية 26] . وبعد أن هدّد موسى بدعوة التوحيد كيان الشرك واحياءه بدعوة الحق قلوب من كانوا عبيدًا لفرعون، سارع فرعون وبطانة السوء إلى تحديد الحل لهذا الخطر الداهم فلم يكن لهم إلا الحديد والنار في مواجهة دعوة عجزوا عن دحضها بالحجة والبرهان وذلك شأن الطواغيت في كل زمان ومكان عندما يعجزون عن مواجهة الحق لنصاعته ووضوحه قال تعالى (وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) [الأعراف: الآية 127] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت